آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-01:02ص
اخبار وتقارير

أكثر من 11 ألف مدني بين قتيل ومصاب بالغام الحوثيين

أكثر من 11 ألف مدني بين قتيل ومصاب بالغام الحوثيين
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 12:34 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

حذر تقرير صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية من استمرار الخطر الواسع الذي تمثله الألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن، مؤكداً أن مخلفات الحرب التي زرعتها مليشيا الحوثي لا تزال تحصد أرواح المدنيين وتعيق عودة الحياة إلى مناطق واسعة من البلاد، بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب.

وكشف التقرير، الذي حمل عنوان «القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن»، أن ما لا يقل عن 11,807 مدنيين سقطوا بين قتيل ومصاب جراء الألغام ومخلفات الحرب، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصاباً، وفق بيانات نقلها عن مرصد الألغام الأرضية.

وأوضح التقرير أن هذه الأرقام تمثل الحالات الموثقة فقط، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من اليمن، ما يعني أن الحصيلة الفعلية للضحايا قد تكون أكبر من الأرقام المسجلة.

وأشار المركز إلى أن عمليات التلغيم التي نفذتها مليشيا الحوثي منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر 2014 لم تقتصر على جبهات القتال، بل امتدت إلى المنازل والأراضي الزراعية ومجاري السيول ومنابع المياه والطرق الريفية، الأمر الذي حوّل مناطق مدنية إلى مساحات شديدة الخطورة.

وبيّن التقرير أن أساليب التمويه وطبيعة انتشار الألغام تجعل المدنيين، خصوصاً المزارعين والرعاة والأطفال والنساء، من أكثر الفئات تعرضاً للخطر، فيما تؤدي الإصابات الناجمة عنها في كثير من الحالات إلى إعاقات دائمة وبتر للأطراف.

وفي مواجهة هذا الخطر، أشاد التقرير بالجهود التي يبذلها مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، الذي أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2018، مشيراً إلى أن المشروع تمكن حتى نهاية يوليو 2026 من تطهير 83.7 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، ونزع 578,226 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.

وبحسب التقرير، شملت الكميات التي أزالتها فرق المشروع 409,726 ذخيرة غير منفجرة، و152,285 لغماً مضاداً للدبابات، و7,604 ألغام مضادة للأفراد، إضافة إلى 8,611 عبوة ناسفة.

وخلال يوليو وحده، تمكنت الفرق من نزع 7,101 لغم وذخيرة وعبوة ناسفة، بمعدل يقارب 229 قطعة يومياً، بالتزامن مع تطهير نحو 1.6 مليون متر مربع من الأراضي.

لكن مهمة إزالة هذا الخطر لم تخلُ من ثمن باهظ، إذ أشار التقرير إلى مقتل 32 من العاملين في مشروع مسام أثناء عمليات نزع الألغام، بينهم خمسة خبراء أجانب.

ونقل التقرير عن المدير العام لمشروع «مسام»، أسامة القصيبي، أن الفرق لم تتسلم خرائط تحدد مواقع الألغام، ما اضطرها إلى تنفيذ عمليات مسح ميداني وبناء قاعدة بيانات جغرافية اعتماداً على مواقع الألغام التي يتم اكتشافها وإزالتها.

وأوضح القصيبي أن الألغام تتركز في ما وصفها بـ«نقاط الاختناق» التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، ومنها الممرات والمزارع ومنابع المياه، لافتاً إلى أن مناطق سبق تطهيرها تعرضت لاحقاً لعمليات تلغيم جديدة عقب تغير السيطرة العسكرية عليها.

وضرب التقرير مثالاً حديثاً من مديرية حيران بمحافظة حجة، حيث قتل شاب وأصيب آخر وبُترت ساقه إثر انفجار لغم أثناء عودتهما من مزرعتهما، معتبراً الحادثة دليلاً على خطورة إعادة التلغيم، وعلى أن تطهير المناطق لا يكتمل إلا بإزالة جميع المخلفات الخطرة التي تهدد السكان.

وأكد مركز المخا أن كارثة الألغام لا تتوقف عند الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تعطيل النشاط الزراعي وحركة السكان وتأخير عودة النازحين ورفع تكاليف إعادة الإعمار، في ظل الحاجة إلى تطهير الطرق والأراضي والمرافق قبل إعادة استخدامها بصورة آمنة.

ودعا التقرير إلى مواصلة عمليات نزع الألغام ودعم الفرق الميدانية، إلى جانب تكثيف برامج التوعية بمخاطر الألغام، وتوثيق بيانات التلوث وتبادل الخبرات بين الجهات العاملة في هذا المجال، بما يسهم في حماية المدنيين وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان ودعم جهود التعافي في اليمن.