آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-01:02ص

راجعوا أنفسكم

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 01:00 ص

يعقوب السفياني
بقلم: يعقوب السفياني
- ارشيف الكاتب


نصيحة لوجه الله


إلى الإخوة الجنوبيين، وبالذات الأعضاء السابقين في طواقم ومؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي.


رغم أنني آثرت خلال الأشهر السابقة تجنب الحديث عن الإشكالات الداخلية الجنوبية، ولطالما نصحت بتوجيه الطاقات الإعلامية وحضور الجنوبيين في السوشيال ميديا نحو القضايا المهمة والخصوم الداخليين والخارجيين، إلا أنني أعتقد أنه لا بد من وقفة عند بعض الأخطاء والممارسات التي اتجه إليها، ويتجه إليها، كثيرون ممن انشقوا عن المجلس وذهبوا إلى الرياض.


وأنا منذ اليوم الأول لطالما قلت إن الذهاب إلى الرياض ليس خيانة، ولا ينتقص من مكانة أي منكم أو وطنيته ونضاله. وذهاب الصحفيين والإعلاميين أيضًا، من زملائنا المستقلين، هو خيار شخصي ومهني أحترمه.


وكان المعيار عندي فقط هو احترام قضية شعب الجنوب وتطلعاته وشهدائه، ومن بينهم شهداء القصف السعودي الأخير. وما عدا ذلك من مواقف وقراءات وإعادة تقييم للمواقف، فهي أمور طبيعية.


المهم هو المشتركات.


وهذا موقفي ولن يتغير، ولن أزايد على أحد في خياراته ووطنيته. وأثق أن الإنسان النزيه الذي يحمل هم شعبه ووطنه قادر على خدمة هذه المعاني من الرياض ومن عدن ومن أي مدينة أخرى، طالما ظل وفيًا لقضيته ومبادئه.


لكن بالنسبة لبعض أعضاء الانتقالي السابقين، فإن ما تقومون به من انحراف 180 درجة عن قناعاتكم ومواقفكم السابقة، صدقوني، ليس حكيمًا ولا حتى منطقيًا، ولا يمكن اعتباره مراجعة للذات والمواقف أو إعادة تموضع سياسي.


وحتى الأشقاء السعوديون الذين تعتقدون أنهم مسرورون بهذا الأمر، تأكدوا أنهم ينظرون إلى مثل هذه التحولات بطريقة ليست بالضرورة كما تتصورون.


قد يكون دافع بعضكم الامتعاض أو الضغينة أو الانتقام، بسبب تهميش أو خلاف أو أي شيء حصل خلال وجودكم في الانتقالي، لكن صدقوني، هذا ليس مبررًا إطلاقًا للانقلاب على كل تلك السنوات.


احترموا عملكم. احترموا تاريخكم داخل المجلس الانتقالي.


استفيدوا، مثلًا، من أحمد الشرع عندما تحدث عن مرحلة الجولاني وزعيم النصرة، باعتبارها محطة من تاريخه لا يخجل منها ولا يتنكر لها، بل يعترف بها ويضعها في سياقها وظروفها وحساباتها في تلك المرحلة.


فما عذركم أنتم أساسًا؟


الإنسان الذي لا يحترم ماضيه، لن يحترم أحد حاضره ولا مستقبله.


وكلنا، كجنوبيين، لدينا أسئلة كبيرة لم يُجب عنها حتى الآن.


وإذا كان هناك من هو أحق بانتقاد الانتقالي ومساءلته عما مضى، فهو أنا وغيري من الجنوبيين المستقلين، ثم يأتي أعضاء الانتقالي الذين أنتم منهم أصلًا. فأنتم لستم معفيين من هذه الأمور، ولا من مسؤولية ما جرى خلال السنوات التي كنتم فيها جزءًا من المجلس.


كلنا نسأل اليوم: أين قيادة الانتقالي التي اختفت منذ يناير؟ ولماذا لم تعد إلى الداخل؟ ماذا حصل في حضرموت؟ ولماذا انهارت القيادة بهذا الشكل؟ فلا هي أكملت خيار المواجهة، ولا هي أحنت رأسها للعاصفة وخطبت ود الرياض، بما أنها غير قادرة على مواجهتها، أو ربما كانت حساباتها غير صحيحة من الأساس.


هذه أسئلة مشروعة، ويجب أن تُطرح ويُجاب عنها.


لكن لن يأتي يوم نسيء فيه إلى الرئيس عيدروس الزبيدي أو نشكك فيه، ونحن نعرف تاريخه وشجاعته ونضاله وتضحياته. ولن نفعل مثلكم، وأنتم كنتم أقرب إليه منا، وتعرفون عنه وعن تجربته أكثر مما نعرف.


يمكن للإنسان أن يختلف، وأن يراجع نفسه، وأن يغير موقفه، لكن ليس من الطبيعي أن يمحو تاريخه كله لمجرد أنه غيّر موقعه السياسي.


راجعوا أنفسكم.


إني لكم ناصح.


يعقوب السفياني