آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-01:02ص

مركز صنعاء.. لغة بلا واقع

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 12:48 ص

محمد عبداللطيف الصعر
بقلم: محمد عبداللطيف الصعر
- ارشيف الكاتب


اقتضب مركز صنعاء بشكل مُخل كلاماً للصحفي الجند ، وكأن المنشور كان للفت الأنظار ، لكن التراكمات التي يحملها الكثير عن هذا المركز جعلتنا نتحدث ونسهب بل ونتهم .


مركز صنعاء من وجهة نظر الكثيرين لا يملك من يمنية الواقع سوى اسم صنعاء .. وهناك لغة استعلائية على العامة وكذلك النخب اليمنية في كتابة التقارير وحتى نقاشات البودكاست التي تخرج منها وأنت تجمع مصطلحات لمحاولة ترجمتها من العربية إلى العربية حتى تفهم ماذا يقصد المتحدث باسم هذا المركز .


من هذه المصطلحات وصف الحوثيين بأنهم "فاعل مسلح من غير الدول" أي مليشيا ، ومصادر التهديد على البر .. وهي تغطية على تحركات الحوثيين .. والحرب اللامتناظرة وغيرها من مصطلحات المراكز البحثية المنفصلة تماماً عن الواقع والتي في الأصل هي للإبهار وليست ذات فائدة .


أنا مع أن يُبهر هذا المركز داعميه فهو بحاجة لتمويل نشاطه .. لكن لماذا يعقد هذا المركز المعرفة وقراءة الواقع على الجميع يوماً بعد آخر .


هناك أيضاً مشكلة آخرى .. فالمركز يفرط كثيراً في الحديث عن الحوار والتسويات ، وكأننا أمام أطراف سياسية تختلف على برنامج حكم ، بينما الحوثي أساساً لا يفقه هذا الشأن ولا يؤمن به إلا عندما يخدم بقائها .. واعتقد بأن مركز صنعاء كان شريك في مفاوضات استكهولم وعرف جيداً مالذي تلى هذه المفاوضات الفاشلة من سوء على القضية اليمنية خاصة وخطوط الملاحة اليوم .


هناك إصرار من مركز صنعاء كل مرة في تقديم الحوار مع الحوثي كحل دون تغيير الواقع على الأرض ، وهو بذلك يرسخ الحوثي أكثر كسلطة ويمنحه الوقت والقوة .


أما الأخطر .. فمركز صنعاء أصبح نافذة مهمة للمجتمع الدولي لمعرفة اليمن وهذه ميزة للمركز لكنها عيب على القضية .. فهذه النافذة في كثير من الأحيان مضللة أو على الأقل لا تنقل الصورة كاملة !


وحين يبني الدبلوماسي أو الباحث الأجنبي فهمه لليمن من خلال هذه اللغة ، فهو بالنهاية يرى اليمن كما يقدمه المركز وليس كما يعيشه اليمنيين .


لهذا مشكلتنا مع مركز صنعاء ليست في اختلافنا مع آرائه ، فهذا طبيعي .. المشكلة حين تتحول لغة المراكز البحثية إلى واقع بديل عن واقع اليمنيين ، ثم يُصدر هذا الواقع للخارج باعتباره اليمن كما هو .


اليمن لا يحتاج كل هذا التعقيد لفهمه .. هناك دولة ضعفت ومليشيا استغلت ضعفها واستولت على مؤسساتها بالسلاح ، وكل مقاربة لا تبدأ من هذه الحقيقة قد تنتج حواراً طويلاً وتقارير كثيرة .. لكنها بالنهاية ترسخ الحوثي أكثر مما تحل القضية .

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك