آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-01:02ص

لقمة مغمسة بالدم

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 12:17 ص

رضوان الهمداني
بقلم: رضوان الهمداني
- ارشيف الكاتب


لو كنتم ممن يدبّر أمره، يا إخواننا الهواشم الذين تحوثوا، لعرفتم أن الحوثي نكبة وبلاء عليكم، مثلما هو نكبة وبلاء على البلاد.

يقول لكم حوثيو صعدة: لولا السيد لدخل لكم الدواعش إلى البيوت يذبحونكم.

وهذه كذبة متعددة الوجوه والطبقات.

أولا، صحيح حصلت تفجيرات واغتيالات كثيرة بين عامي 2012 و2014م، ضمن حالة الفوضى والاضطراب الأمني التي عمت البلاد، وبعضها استهدف قيادات وناشطين على علاقة بالحوثيين مش بسبب نسبهم أو معتقدهم، وأعلنت جماعات متطرفة تبنيها لكثير من تلك الحوادث، مع ان الحوثي كان المستفيد الأكبر منها سياسيا.

في تلك الفترة كان الحوثي بنشاطه الجهادي المسلح ومشروعه وخطابه المذهبي والسلالي الإمامي المعروف بتطرفه، يرسم حول الهاشميين وكل ما له علاقة بالإمامية الزيدية دائرة حمراء،

ولولا ذلك لما اشار أحد بإصبعه إلى هاشمي لمجرد انه هاشمي ولا إلى زيدي بالمعنى الديني المذهبي.

ثانيا:

ما الذي فعله الحوثي لحمايتكم من الخطر الذي هو سببه اصلا؟

قادكم بالآلاف إلى الجبهات والمحارق،

ومن حرب إلى حرب مع أهلكم في الداخل ومع دول الجوار، طوال 22 عاما، قبل 2014 وبعدها،

ونتج عن ذلك مقتل عشرات بل مئات الآلاف منكم ومن مختلف مناطق وفئات الشعب اليمني،

ولا تزال المقتلة مستمرة.

داعش أو القاعدة ما كانوا سيقتلون منكم ولا واحد في المئة من هذا العدد، حتى لو انتصروا وحكموا اليمن!

مش هذا وبس؛

أثار عليكم الأحقاد والكراهية في عموم اليمن،

وكل نقمة عليه من الداخل والخارج ستنعكس عليكم.

فلا مجال للمقارنة إطلاقاً بين الخطر الذي يدّعي حوثي صعدة أنه حماكم منه، وبين المخاطر والشرور التي جلبها لكم وللبلاد.

حصل بعضكم على مناصب في دويلة لا يعترف بها احد من العالم،

وتحسنت حالة بعضكم من غنائم الحرب ومن نهب أموال الخصوم ومن الجباية والتسلط على الناس.

لكن مهما كانت المكاسب الخاصة لقلة منكم كبيرة،

فهي لا تساوي الثمن من الارواح والدماء ومن خراب البلاد وفساد الحال.

لقمة قذرة مغمسة بالتراب والدم.

والثمن لن يتوقف عند هذا الحد، فالقصة لم تنتهي!

احسبوها بالعقل،

كنتم في الزمن الجمهوري مدراء ووزاء واطباء وكتاب وقادة عسكريين وحزبيين،

واحتفظتم بأملاككم وكثير من امتيازاتكم الموروثة، مواطنين زيكم زي غيركم،

والناس الطيبين يصلوا على محمد وال محمد،

ولا هم عارفين انكم تعتبروا انفسكم ال محمد، والا كانوا بطلوا من زمان

خيرة الله عليكم،

لا تعاندوا ولا تكابروا، البلاد تتسع للجميع او ستبقى المقابر مفتوحة على مصراعيها.

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك