عادت طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية إلى العاصمة طهران، اليوم السبت، بعد أن كانت في مسار جوي باتجاه صنعاء، في تطور يأتي وسط تصاعد الخلاف بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي بشأن الرحلات الجوية القادمة من إيران إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة.
وأظهرت بيانات تتبع حركة الطيران أن الطائرة كانت تحلق فوق محافظة ظفار العُمانية، متجهة نحو الأجواء اليمنية، قبل أن تغير مسارها بشكل مفاجئ وتستدير عائدة إلى مطار إقلاعها في طهران.
ووفقاً لبيانات تطبيق «فلايت رادار»، فإن الطائرة من طراز «إيرباص A340-313» وتحمل التسجيل EP-MMC، وكانت قد غادرت مطار الخميني الدولي في طهران، قبل أن تتراجع عن مواصلة رحلتها باتجاه اليمن.
وتشير بيانات الرحلة إلى أن الطائرة كانت مرتبطة برحلة إيرانية متجهة نحو صنعاء، في وقت تتزايد فيه حدة التوتر بشأن السماح للطائرات الإيرانية بالوصول إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بعيداً عن موافقة السلطات اليمنية المختصة.
ويأتي ذلك بعد تأكيد الحكومة اليمنية رفضها استقبال أي رحلات جوية خارج الأطر القانونية والإجراءات الرسمية، وتشديدها على أن تشغيل الرحلات إلى المطارات اليمنية يجب أن يتم عبر الجهات المعترف بها والسلطات المختصة.
وكانت وزارة الدفاع في حكومة الشرعية قد أعلنت الاسبوع الماضي استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي، مؤكدة أن العملية جاءت لمنع هبوط طائرة إيرانية، مع توجيه تحذيرات للمدنيين بالابتعاد عن محيط المطار.
واتهمت الوزارة مليشيا الحوثي بمنع تشغيل رحلات الناقل الوطني اليمني، في الوقت الذي تسمح فيه للطائرات الإيرانية باستخدام الأجواء والمطارات اليمنية، معتبرة ذلك انتهاكاً للسيادة الوطنية وتحويلاً للمطارات إلى أدوات لخدمة أجندة خارجية.
وفي السياق، أعلن مجلس الوزراء اليمني حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات، فيما حذر وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي من أن القوات اليمنية ستتعامل مع أي طيران يخترق الأجواء اليمنية خارج الأطر القانونية المعتمدة.
وسبق للطائرة نفسها أن أثارت أزمة في الأيام الماضية، عقب هبوطها في مطار صنعاء، قبل أن تغادر لاحقاً إلى طهران وعلى متنها وفد من مليشيا الحوثي للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الهالك علي خامنئي، وسط اتهامات حكومية باستخدام الرحلة لأغراض تتجاوز الجانب الإنساني المعلن.
وتؤكد الحكومة اليمنية أنها لا تعارض تشغيل مطار صنعاء أو استقبال الرحلات الجوية، لكنها تشدد على ضرورة أن يتم ذلك عبر القنوات الرسمية وتحت إدارة مؤسسات الدولة، في حين تتمسك مليشيا الحوثي باستمرار الرحلات المباشرة مع إيران، في تحدٍ للإجراءات والقرارات الصادرة عن السلطات الشرعية.