ماذا لو قارنا بين نموذجين من النشطاء في واقعنا اليمني الحالي، بين صوت واحد من القبيلة اليمنية، وعشرات الأصوات المصنوعة بالمال والميزانيات، بين روح اليمني القح، ووجوه المدللين بالكاميرات والأضواء والمايكات، وربما المكياجات؟ هذا صوت يشبه اليمنيين في عنفوانهم وصبرهم وجَلَدهم وتحملهم للصعاب، برز خلال الأعوام الأخيرة متحدثًا عن قضايا القبيلة اليمنية، يناصرها، ويعيد تماسكها، ويقدمها بأصالتها، بصوته القروي، ونبرته المعبرة عن البدو في أبهى حكاياتهم. "القبلي عباد العوجري القيفي"، ابن قيفة والرجال الأجاويد، يضحي بحاله، ويغامر بحياته، ويجابه بصوته، ويقدم القضايا، ويعبر عن المنسيين.
أتابعه كثيرًا خلال الفترة الأخيرة، متصدرًا لنكف القبيلة اليمنية في محافظة الجوف، نكف #بن_فدغم وبقية الرجال، يتحدث عن تفاصيلهم ومستجداتهم، حاضرًا بنفسه وهاتفه، لم يمنعه شيء من البقاء والصبر، رجلًا يجابه الحياة برمتها في سبيل الحق. هذا الصوت اليمني، والعنفوان الأصيل، ولد من الطريق، وسار في وجه الأقاويل، مؤمنًا بما يقول، حاملًا حاله وترحاله ونفسه، معتمدًا على صدقه وقضيته وقناعته، ليصبح مع الوقت نموذجًا صلبًا عن الرجال الأوفياء.
هذا النوع من الأصوات لا يتعلم الصلابة، ولا يتقمص مضامينها، لقد ولد بها منذ الطفولة، لا يحمل حقيبة، ولا يطلب ميزانيات، ولا يرتدي الملابس المنمقة، وحين يتحدث كما لو أنه الأرض، كما لو كان فلاحًا في تربته، وراعيًا في مزرعته، وهذا بخلاف الآخرين. بالمناسبة، في واقعنا الحالي، لا يقاس التأثير بارتفاع الصوت، بل بما يخسره الإنسان ليقول الحقيقة، بما يفعله ويضحي إليه. هما نموذجان نقيضان: يمني برز من قلب الصحراء، يحمل لهجة الناس وخشونة الحياة، ونماذج أخرى، صنعت في برامج التدريبات، واستديوهات الفنادق، ومنح الدورات المغلقة. الأول يقدم خطاب الوطن بدمه، وتعبه، ورأسه، والآخرون يقدمون خطابات مصفولة، وملونة، لكنها بلا غبار الوطن، بلا نبرة الناس، بلا غصة المقهورين من ويل الطغاة. الأول رجل منا، آل اليمنيين، والآخرون أفرزهم الافتتان الصوري بجمال المراهقين، انتهت الحكاية.
ماجد زايد
من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك