على مستوى الخطاب والشعار، تقول إن أعداءها هم كبار العالم وأقوياؤه وأثرياؤه: أمريكا، والغرب، وإسرائيل، والسعودية، والخليج.
يعني، نظريا، هم أندادها ونظراؤها في المواجهة الملحمية بين الخير والشر.
غرورها الطفولي لا يسمح لها بالاعتراف بوجود أعداء وخصوم ومعارضين يمنيين لهم تصورات ودوافع مستقلة مناقضة لها؛ فهؤلاء، في خطابها، ليسوا سوى مرتزقة ومنافقين ودمى يحركها الأقوياء والأثرياء في الخارج.
بل حتى السعودية ودول الخليج، تعتبرهم مجرد ذيول وعملاء لأمريكا واسرائيل، وإلا في الواقع لا أهمية ولا وزن لهم كخصوم وأعداء،
ولو لم تكن امريكا واسرائيل موجودتين لأطلق عليهم نصر الدين عامر صرخة حيدرية وأزالهم في غمضة عين!
ومتاعب اليمن ومشاكله لا تفسرها هذه الجماعة بالانقسام، ولا بالحروب، ولا بضعف الدولة، ولا بشحة الموارد، ولا بأي عامل داخلي من هذا القبيل.
لا… هذا الكلام مستحيل،
التفسير الوحيد عندها هو المؤامرة المحبوكة من هؤلاء الاعداء الأقوى في العالم،
وبناء على ذلك،
فلا حلول لهذه المشاكل والمتاعب أبدا إلا بعد هزيمتهم جميعا وإزالتهم من الكوكب بعد مليار سنة من الحروب المستمرة، جهاد تحت قيادة اولياء الله ال البيت سفينة النجاة الناقل الحصري للمؤمنين الى الدار الآخر.
طبعا هذا تفكيرها على مستوى الخطاب والشعار.
أما في الواقع، فأندادها وخصومها وضحاياها كلهم يمنيون، من طينة اليمن.
تسعة أعشار حروبها، خلال اثنين وعشرين عاماً، كانت مع الداخل اليمني.
القتلى يمنيون، والبيوت المخربة يمنية، والمعتقلون والمقموعون والمعذبون يمنيون، والجوعى يمنيون.