آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-12:30ص

ضد التنمر والسخرية.. وضد الحساسية الزائدة

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 12:30 ص

مصطفى راجح
بقلم: مصطفى راجح
- ارشيف الكاتب


من المهم بداية التأكيد على هذا :

شكلت حفلات الفنانة سهى، مع فنانين وفنانات آخرين شاركوا في إحياء العيد في مدينة المخا، متنفس جميل للسكان هناك، وكانت موضع اهتمام ومتابعة من اليمنيين في المدن الخالية من اي مظهر احتفالي فني في عطلة العيد.


لكن، ولأننا في حالة من النقاشات الهوسية في هذه البلاد ، تحول الحدث الجميل إلى ساحة للعراك المنشوراتي بعد أن انشغلت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليق على مظهر الفنانة ووزنها، لينقسم الفضاء التواصلي

بين متنمر يسخر ومدافع يعيد التأكيد على بديهيات قيمية ضاعت في زحمة ترندات لا نهاية لها.


وهنا سأدلوا بدلوي وألخص الدلو في النقاط التالية :


أولاً :

التنمر والإساءة ليسا وجهة نظر، ولا يمكن تحت أي ظرف تبرير السخرية من شكل إنسان، امرأة كانت أم رجلاً، فنانة أو شخصاً عادياً. التعليقات الساخرة التي طالت الفنانة سهى تعكس تدنياً في الذوق العام. واعتقد ان هذه القسوة وهذه الجلافة التي حولت حدث جميل إلى مادة للتهكم تعبر عن القاع الذي وصل اليه النقاش العام في وسائل التواصل، ولا صلة لها مطلقا بقيم المجتمع اليمني الذي يحتفي بالفن والفنانين والفنانات ويحتفي بكل فعالية تنشر الفرح ونغماته الغنائية


ثانيا:

علينا ان نتفق أننا نعيش واقع يسمى وسائل التواصل، واقع يجب على أي شخصية عامة (فنان، سياسي، إعلامي) استيعابه؛

نحن نعيش في عصر منصات التواصل الرقمية المفتوحة على مصراعيها. هذه المنصات لم تعد نخبوية، وهي متاحة للجميع: للجاهل، والسخيف والمريض والأهبل ولصاحب النزعة الغريزية، وللذباب الإلكتروني الموجه لخدمة أجندات معينة.

الدخول إلى الفضاء العام يعني تلقائياً التعرض لكل أنواع الآراء واللقافات ، بما فيها الآراء القبيحة والمستفزة .


ثالثاً:

دعونا نطرح هذا السؤال: هل تحويل كل تعليق سلبي أو متنمر إلى "قضية رأي عام" وترند ينم عن حساسية زائدة؟

ربما نعم. وربما لا.

في عالم التواصل الاجتماعي، التفاعل الضخم (الترند) غالباً ما يضخم الأمور ويزيد من حدتها. ورغم أن الدفاع عن الفنانة مستحق، إلا أن الانجرار وراء كل تعليق هابط قد يمنح هؤلاء المتنمرين حجماً أكبر من حجمهم الحقيقي، فحتى لو كان بعض المعلقين اسماء معروفة فذلك لا يعني ان يتحول الموضوع إلى ترند. بعضهم يريد هذا بالضبط. طبعا مع أهمية التفريق بين التعليق الذي لا يقصد التهكم والسخرية ، والتعليق المهووس بالإساءة والإثارة.


في نهاية " الدلو" الذي أدليت به في النقاط الثلاث أعلاه ، أختم بما يلي:


إن ما حدث في المخا هو تذكير لنا بأننا بحاجة إلى مساحات احتفالية يلتقي فيها الفنانين بجمهور واسع من سكان المدن ، بقدر حاجتنا إلى وعي قيمي رقمي ( والوعي القيمي اساسا لا يتجزأ )

وعي يجعل الجمهور يرتقي بذائقته ليحترم إنسانية الفنان، ووعي يجعل الشخصية العامة أكثر صلابة في مواجهة عواصف السوشيال ميديا العابرة.


أخي الفنان/ أختي الفنانة: لا تدع ذباباً إلكترونياً أو تعليقاً فجاً يفسد عليك عيدك وفرحتك بلقاء جمهورك . لا تحلقبيش. الدنيا عوافي


وشكرا