آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-12:30ص

محافظ تعز يشكل لجنة "لضبط" إيرادات الأسواق.. حماية صغار الباعة أم رخصة جديدة لسحقهم؟

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 12:13 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي يفترش فيه الجوع أرصفة تعز، ويبيع فيه الموظف كرامته ليشتري كيس دقيق، خرج علينا إعلام مكتب المحافظ بقرار تشكيل "لجنة لضبط إيرادات الأسواق" مع "تشديد حازم على حماية صغار الباعة".


انتبهوا للتسمية: "ضبط الإيرادات".

لم يقولوا "تنظيم الأسواق" ولا "معالجة الفوضى". قالوا "ضبط الإيرادات". اعتراف رسمي صريح أن الهدف هو المال. مال من جيب من؟ من جيب البائع الذي لم يبع اليوم ما يسد رمق أطفاله.


" قرارٌ سليم من حيث المبدأ.. لكنه ميت قبل أن يولد."

القرار لا يحمي بائع الطماطم في بير باشا من جبروت المتحصّل. والشعارات لا تمنع بلطجي الحي من ابتزاز بائعة الخبز في باب موسى. أنتم لا تضبطون الأسواق، أنتم تضبطون حركة الفلوس من جيب الفقير إلى خزينة منهوبة.


"كشف المستور"

دعونا نتكلم بصراحة مؤلمة: إيرادات الأسواق تُنهب منذ 11 سنة. كل بسطة في تعز تدفع "أتاوة يومية" تبدأ من 500 ريال وتصل لـ 3000. تذهب لجيوب مدراء عموم، وضباط، وعقال أسواق، ومتهبشين... أنتم تعرفونهم بالاسم. فجأة تذكرتم "ضبط الإيرادات"؟ أين كانت هذه الحمية عندما كانت إيرادات تعز تُحمّل في شوالات إلى خزينة الهوامير؟ أنتم لا تريدون تنظيماً، تريدون تقنين النهب. تريدون سنداً رسمياً للبلطجة، وتحويل "الإتاوة" إلى "إيراد سيادي".


"القاضي هو الجلاد"

من أعضاء اللجنة؟ نفس الوجوه التي أغرقت السوق في الفوضى: مدراء المديريات، الأشغال، الأمن. أنتم تكلفون من صنع الفوضى بضبطها. كيف سيحاسب المتحصّل نفسه؟ هذا كمن يكلف الذئب بحراسة الغنم ثم يذبح الراعي لأنه اشتكى. أين ممثل عن صغار الباعة؟ أين نقابة البساطين؟ أين نيابة الأموال العامة؟ لجنة بدون خصم هي محكمة تفتيش.


من هو "صغير الباعة" عندكم؟

مصطلح مطاط تكتبونه في البيانات لتخدير الناس. بدون تعريف قانوني معلن برقم وسجل، سيبقى البائع الفقير تحت رحمة مزاج العسكري. اليوم تصادرون عربة بائع خضار لأنها "تعيق الشارع"، وغداً تفرشون السجاد الأحمر لتاجر كبير أغلق الشارع كاملاً لأنه "يدفع المعلوم". القانون الذي لا يُطبق على القوي، هو سوط في يد القوي ليجلد به الضعيف.


"اعتراف خطير" .

الحقيقة التي تخافون قولها: الدولة في تعز لا تملك شبراً واحداً في الأسواق., والأرصفة كل شارع له "مالك" من المتحصّلين. كل رصيف له "شيخ" يفرض الإتاوات. لجنتكم هذه لن تستعيد متراً واحداً. كل ما ستفعله هو الدخول كشريك جديد في التقاسم. ستصبح "جباية الدولة" البند الثامن في قائمة النهب التي يدفعها البائع المسكين. أنتم لا تحاربون الفساد، أنتم تريدون حصتكم منه باسم "الإيرادات".


"شرعنة النهب القديم"

هذا هو الأخطر. اللجنة لن تلغي الجبايات العشوائية. بل ستضيف عليها "رسوم دولة". النتيجة: المسكين سيدفع مرتين. مرة للصوص الشارع، ومرة باسم "الإيرادات". حولتم البلطجة من جريمة إلى "إيراد سيادي" يُصرف منه على الولائم ،والهبات.


" التحدي الميداني"

نجرب لعبة بسيطة يا سيادة المحافظ؟ قبل ما تجتمع لجنتك الموقرة، انزل أنت متنكراً بدون حرس. خذ عربة خضار وافترش بها في السوق المركزي ساعة واحدة فقط. أراهنك أنك ستدفع لـ 4 جهات مختلفة قبل أن تبيع كيلو طماطم. إذا نجوت منهم دون أن تدفع، سأعتذر لك في صفحتي وأدعو لحل "وحدة الرصد" التي أترأسها. وإن دفعت، فاعلم أن قرارك هذا حبر على ورق، وأن "تشديدك الحازم" لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به.


يا سيادة المحافظ.. إذا كنت جاداً بحماية صغار الباعة ، نفّذ هذا فوراً قبل اجتماع لجنتك الأول:


1 - مرسوم إلغاء: قرار جمهوري مصغر: "يُمنع منعاً باتاً أخذ ريال واحد من أي بائع متجول أو صاحب بسطة. ومن يخالف، يُعتبر مرتكباً لجريمة جسيمة".


2- قائمة الإعفاء: انشر كشفاً بأسماء كل البسطات المعفاة في واجهة كل سوق. الشفافية تبدأ من الشارع لا من المكاتب المكيفة.


3 - محاكمة الفاسد علناً: اقبض على متحصّل واحد فقط يبتز الباعة، وحاكمه في شارع التحرير أمام الناس. هذا المشهد سيحمي عشرة آلاف بائع أكثر من ألف لجنة.


الخلاصة:

تشكيل لجنة "لضبط الإيرادات" بدون وقف النزيف يعني أنك تعطي الضحية ضمادة بينما السكين لا تزال في ظهره، ويدك الأخرى هي من تمسك السكين.


الباعة الصغار لا يريدون "تشديداً حازماً" في قراراتك. يريدون يداً حديدية تكسر يد من يبتزهم وتكسر القلم الذي يوقّع على نهبهم.


كفى لجاناً تُشكّل لتُدفن، ووعوداً تُطلق لتُنسى.

الجوع يكاد يفتك بنا ، ،والجباية باسم الإيرادات ،ليست اصلاحآ ، بل عار"

"والله غالب على أمره"


مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen


مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council


رئاسة مجلس الوزراء اليمني