آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-07:37م
اخبار وتقارير

مدير ميناء المخا: الحوثيون يسعون إلى خنق شريان الساحل الغربي

مدير ميناء المخا: الحوثيون يسعون إلى خنق شريان الساحل الغربي
الجمعة - 14 أغسطس 2026 - 05:51 م بتوقيت عدن
- المخا، نافذة اليمن:

قال مدير ميناء المخا، الواقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية على الساحل الغربي المطلّ على البحر الأحمر، عبدالملك الشرعبي، إن هجمات ميليشيا الحوثي المتكررة التي استهدفت الميناء مؤخرا، ألحقت أضرارا واسعة ببنيته التحتية وأخرجته بشكل كلي عن الخدمة، في محاولة لخنق شريان إمداد مناطق الساحل الغربي والمحافظات المجاورة.


وأوضح في حوار مع "إرم نيوز"، أن الميناء الذي يبعد بنحو 60 كيلوا مترا عن مضيق باب المندب، تعرض منذ الأحد الماضي، لـ7 هجمات متتالية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التابعة لميليشيا الحوثي، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين و4 من أفراد أمن الميناء، فضلا عن تدمير أجزاء واسعة من مرافقة الحيوية.


وأضاف أن الهجمات تركزت خلال يومها الأول على المرافق الداخلية للميناء التاريخي، وشملت المكاتب التجارية والمساكن المخصصة للموظفين ومستودعات تخزين البضائع، وصولا إلى رصيف الميناء، في ضربات قال إنها "ألحقت أضرارا كبيرة بمكونات المنشأة".



وبحسب الشرعبي، فإن الهجمات لم تتوقف عند ذلك الحد، إذ جدد الحوثيون قصفهم في اليوم الثاني عبر 3 ضربات صاروخية استهدفت إحداها بصورة مباشرة "اللنش" البحري متعدد الخدمات ما أدى إلى إغراقه، إلى جانب ضرب الورشة المركزية الخاصة بالخدمات اللوجستية، ومعاودة ضرب المرافق السكنية واستهداف رصيفه مرة أخرى.


وأشار إلى أن الميليشيا حاولت في اليوم الثالث من الهجمات تدمير الحفار الخاص بأعمال تطوير الميناء، إلا أن الضربة طالت رصيف الميناء، فيما تكرر قصف المساكن التابعة للموظفين للمرة الثالثة.


وبيّن الشرعبي أن تسلسل الضربات وتوزعها على مختلف مرافق الميناء وسّع نطاق الأضرار، مؤكدا أن الخسائر المالية لا تزال قيد التقدير، في ظل استمرار الهجمات المتقطعة التي قال إنها أعاقت وصول لجنة فنية متخصصة لإجراء مسح شامل لتحديد حجم الضرر بشكل دقيق.


ورجح أن يعكس استهداف البنية التحتية للميناء، معسى حوثيا لتعطيل نشاطه وإخراجه من الخدمة، في محاولة لخنق شريان إمداد مناطق الساحل الغربي والمحافظات المجاورة، بما يؤثر بصورة مباشرة على مصالح التجار والسكان.


ونفى الشرعبي الاتهامات الحوثية التي تزعم أن الضربات طالت تحشيدات ومخازن عسكرية، مؤكدا أن ميناء المخا "منشأة مدنية وتجارية بحتة، لا تحمل أي طابع عسكري منذ تسلمها من قبل وزارة النقل اليمنية".



وأضاف أن المنشأة تؤدي وظيفة تجارية وخدمية، وتستهدف توفير الخدمات التموينية والتجارية للتجار والمواطنين في مختلف المناطق اليمنية، معتبرا أن استهدافها ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي وحركة الإمدادات في المناطق المستفيدة من الميناء.


وحذّر الشرعبي من أن توقف الميناء عن العمل لا يقتصر أثره على المنشأة ذاتها، وإنما يمتد إلى شبكة واسعة من المصالح التجارية والاقتصادية المرتبطة بها، بدءا من حركة السفن ووصول الشحنات، وصولا إلى تدفق السلع الأساسية والاستهلاكية إلى أسواق المناطق القريبة من الساحل الغربي.


وذكر أن تعطل استقبال السفن المحملة بالبضائع في مواعيدها المحددة يحمّل التجار خسائر إضافية، نتيجة ارتفاع تكاليف نقلها وبقائها في الانتظار، فيما يؤدي توقف تدفق السلع عبر الميناء إلى زيادة الأعباء على سكان مناطق الساحل الغربي.


ولفت إلى أن اعتماد سكان المناطق المجاورة على ميناء المخا في الحصول على السلع الأساسية يوفر عليهم تكاليف نقل إضافية، مقارنة باستيرادها عبر موانئ يمنية بعيدة، ما يجعل استمرار عمل الميناء عاملًا مؤثرًا في كلفة السلع ووصولها إلى المستهلكين.



ولا تتوقف التداعيات، وفق الشرعبي، عند الجانب التجاري، إذ بات نحو 1300 عامل يعملون بنظام الأجر اليومي في المنشأة مهددين بالبطالة وانقطاع مصدر رزقهم، فيما يبقى عدد من موظفي الميناء الـ 128 موظفا، بالإضافة إلى 75 موظفا من وحدات ومؤسسات الدولة المنتدبة، بلا مأوى بعد تعرض مساكنهم للقصف واستمرار بقائها عرضة للهجمات.


ونوه إلى أن الضربات أدت كذلك إلى عرقلة جهود كانت قد قطعت شوطًا متقدمًا لإدراج ميناء المخا ضمن الموانئ اليمنية المعتمدة لاستقبال وشحن المساعدات الإنسانية الدولية، خصوصا المخصص منها لسكان مناطق الساحل الغربي.



ويضع الشرعبي أهمية ميناء المخا في سياق أوسع، باعتباره المنفذ البحري الوحيد للحكومة اليمنية على مياه البحر الأحمر، إلى جانب دوره الحالي في تأمين احتياجات الكثافة السكانية المنتشرة في مناطق غرب البلاد.



ولفت إلى أن أهميته لا ترتبط بوظيفته الحالية فحسب، بل تمتد إلى مكانته التاريخية كواحد من أقدم موانئ المنطقة التي ذاع صيتها في القرن الخامس عشر للميلاد، بوصفه مركزا رئيسيا لتصدير البنّ اليمني إلى مختلف الأسواق العالمية.


وأكد الشرعبي أن ذلك الإرث إلى جانب الموقع يمنح المخا فرصة لاستعادة دور تجاري أكثر أهمية مستقبلا، خصوصا مع وقوعها ضمن نطاق جغرافي يربط الساحل اليمني الغربي بباب المندب، والممر البحري الممتد نحو خليج عدن والبحر العربي.