آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-12:09ص

رئاسة بلا حضور

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 11:54 م

أنس الخليدي
بقلم: أنس الخليدي
- ارشيف الكاتب


سأله الصحفي: فخامة الرئيس متى تعودون إلى البلاد لممارسة مهامكم؟

لاحظوا دقة السؤال، لم يسأله عن موعد تحرير صنعاء، ولا عن قرار الحرب، ولا عن اتجاه العمليات العسكرية، ولا هل سيحضر اللحظة الوطنية ويقود الهجوم، سأله عن عودة الرئيس إلى البلاد لممارسة مهامه.


هذه ليس خطأ في السؤال أو إشكال لغوي، بل سؤال عميق يعكس مقدار الانفصال الذي ترسخ في الوعي العام بين الرئيس ومركز الفعل. حين يصبح حضور الرئيس في بلاده موضع سؤال قبل أن يكون حضوره في المعركة موضع سؤال فهذا يعكس أن الثقة لم تعد تفترض أن الرجل هو نقطة انطلاق القرار بل أصبحت تبحث أولاً عن إثبات وجوده داخل المشهد، وهنا تكمن قسوة اللحظة، أن يصبح السؤال عن مكان الرئيس سابقًا على السؤال عما سيفعله الرئيس.


المجتمع لم يعد ينتظر من رشاد أن يأتي بصنعاء ولا أن يفتح طريق إلى الحوبان ولا حتى أن يفاجئه بقرار يغير مسار الحرب، صار سقف الانتظار والمطالب أكثر تواضع وكلفة، أن يعود هو نفسه إلى البلاد وأن يغادر رفاهية العواصم إلى واقع الدولة الذي يفترض أن يديره.


هذا الإنخفاض في طموح الناس من انتظار فعل الرئيس إلى انتظار حضوره علامة على أن الرئاسة قد فقدت شيئًا من معناها في الوعي الجمعي، ولم يعد الداخل ينتظر منه أن يقود اليمن، ينتظر فقط أن يعود إليها.


الله المستعان، وكفى!