إذا قلنا عن ثورة إنها فشلت، فنحن غالباً نقصد أحد معنيين:
1-فشل كلّي وصريح ومباشر، ويكون بالهزيمة المبكرة للحركة الثورية والقضاء على قيادتها قتلاً أو سجناً أو تشريداً.
2-الفشل في تحقيق وعود وأهداف الثورة بعد النجاح الأوّلي في إزاحة النظام والإستيلاء على السلطة.
طبعاً الفشل من النوع الأول واضح ويسهل التحقق منه: الثورة -أو الإنقلاب- هُزمت قبل أن تظفر بالسلطة.
والتاريخ حافل بالأمثلة على ثورات وحركات تمرد أصيبت بهذا النوع من الفشل: من حركة سبارتاكوس في روما، إلى حركة عبهلة في صنعاء، إلى الحركات العلوية المهزومة في العصرين الأموي والعباسي، إلى كومونة باريس (سيطرت على باريس 72 يوماً)، إلى حركة 1955م في اليمن..الخ.
وأما الفشل من النوع الثاني فهو درجات ومستويات متفاوتة. ولذلك ليس من السهل الاتفاق في تحديده بدقة.
إذ قد يكون في كثير من الأحيان تأويلاً تاريخياً متحيزاً، لأن تقدير مدى تحقق أو عدم تحقق أهداف الثورة -بعد الاستيلاء على الدولة- يختلف باختلاف المعايير ومواقع النظر.
وأحياناً يكون هذا الفشل جسيماً وصريحاً بحيث يؤدي، خلال فترة قصيرة، إلى انهيار مبكر للنظام الجديد وعودة القديم (مثلاً حركة 1948م في شمال اليمن)،
أو انهياره وصعود بدائل وأوضاع هجينة غير متوقعة، عنوانها الفشل بأكثر من معنى؛ والمثال على هذا ما حدث في اليمن بين 2011م و2014م وما بعدها.
سيقال إن بعض الثورات (أو حركات التمرد) فشلت فعلاً بالمعنى الأول، لكنها أثّرت لاحقاً في الفكر، أو ألهمت تيارات وفرق، وغيرت مفاهيم،
وهذا صحيح تاريخياً،
لكن هذا يتعلق بالآثار اللاحقة لا بالنتيجة المباشرة للثورة التي هي الفشل.
ومن يعترض على وصف الثورات المهزومة بالفشل، ويحتجّ بآثارها الحقيقية أو المزعومة في الوعي والفكر أو تداعياتها التاريخية اللاحقة غير المقصودة،
فهو ينتقل إلى معيار آخر للتقييم والنظر!
من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك