واجهت القوات الأمنية بمدينة المكلا المتظاهرين السلميين الذين خرجوا مساء اليوم الثلاثاء لإحياء الذكرى الأليمة للاجتياح العسكري اليمني للجنوب في السابع من يوليو 1994، بالرصاص الحي، وقطع الطرقات بين الأحياء في محاولة منها لإفشال المظاهرة ومنع الحشود من الوصول إلى الساحة المخصصة لإقامة الفعالية بحي الشهيد خالد بالمكلا.
وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات الأمنية المشددة وإطلاق الرصاص الحي الذي أدى إلى إصابات في أوساط المتظاهرين، فإن حشودا كبيرة تمكنت من الوصول إلى الساحة، كما نفذت الحشود الزاحفة من أحياء الشرج والديس وفوة والمديريات الغربية مظاهرة حاشدة فوق الجسر البحري.
وجاءت هذه التظاهرة استجابةً لدعوة القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت،لتنظيم مليونية التصعيد ضد الوصاية والاحتلال.
وعبّر المشاركون في المظاهرة عن رفضهم لمحاولات إعادة إنتاج الاحتلال اليمني وفرض الوصاية على الجنوب وتزييف إرادة شعبه بصناعة سلطات الأمر الواقع لمجالس وهمية واستنساخ مكونات كرتونية.
ورفع المشاركون في المظاهرة أعلام الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، إلى جانب لافتات أكدت تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي ودعمهم لمشروع استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
ونددت الحشود بفساد وعجز وفشل السلطة المحلية وقمعها للتظاهرة السلمية، ورددوا الاهازيج الشعبية والشعارات الثورية المعبرة عن رفضهم للاحتلال والوصاية ومحاولات الالتفاف على إرادة وتطلعات شعب الجنوب، مجددين تمسكهم وتفويضهم للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وأكد القائم بأعمال رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت الأستاذ علي الجفري، في كلمة ألقاها أمام الحشود، أن السابع من يوليو يمثل محطة نضالية مفصلية في تاريخ الجنوب، مشيراً إلى أن أبناء حضرموت حولوا هذه الذكرى إلى "منارة للنضال وإرادة شعبية متجددة"، وقال الجفري إن "مليونية حضرموت اليوم تمثل موقفاً تاريخياً ورسالة واضحة بأن زمن الوصاية قد ولى، وأن قرار الجنوب يصنعه أبناؤه وحدهم"، مؤكداً أن الحشود الجماهيرية تعكس حجم الالتفاف الشعبي خلف المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته.
وأضاف أن كل محاولات استهداف المجلس الانتقالي أو إضعافه باءت بالفشل، لأنه يستمد شرعيته وقوته من إرادة الشعب الجنوبي، داعياً إلى مواصلة التمسك بالثوابت الوطنية وتعزيز وحدة الصف الجنوبي.
كما انتقد الجفري تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، محملاً الحكومة والسلطة المحلية مسؤولية استمرار الأزمات، وفي مقدمتها انهيار خدمة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، مؤكداً أن أبناء الجنوب سيواصلون نضالهم حتى تحقيق تطلعاتهم الوطنية.
كما ألقيت في الفعالية قصائد شعرية من قبل الشاعرين الشعبيين عمر بامصيب وسعيد العوبثاني.