آخر تحديث :الثلاثاء-07 يوليو 2026-01:56ص

حدود ضبط النفس

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 12:49 ص

د. أحمد عبداللآه
بقلم: د. أحمد عبداللآه
- ارشيف الكاتب


ضبط النفس الذي أبدته دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تجاه إيران وعدم الانجرار إلى رد عسكري مباشر مع استمرار الاتصالات عبر القنوات الرسمية، أسهم في الحد من احتمالات اتساع الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية واسعة، بما قد يترتب عليها من خسائر يصعب تقديرها، ولا سيما على قطاع الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد العالمي.


غير أن ذلك يثير سؤالاً مشروعاً: إذا كان ضبط النفس خياراً صائباً في مواجهة المخاطر الإقليمية الكبرى، أليس أولى أن يكون حاضراً أيضاً في إدارة الأزمات داخل الإقليم العربي؟؟؟


يبدو أن ضبط النفس في السياسة ليس مبدأ مطلق، وإنما خيار تحكمه حسابات الكلفة والنتائج. فعندما يكون الرد العسكري مرشحاً لإنتاج تداعيات خطرة، يصبح ضبط النفس الخيار الأكثر واقعية. أما حين يُعتقد أن ميزان القوى يسمح بالحسم أو باستعراض القوة، فقد يتراجع هذا الخيار لصالح التصعيد، مع أن نتائجه تبقى غير مضمونة.. كما أظهرت مآلات عاصفة الحزم.


وبعيداً عن اختلاف المبررات، توحي التجارب الإقليمية بأن إدراك حجم المخاطر وتوازنات القوى هو ما يرسم حدود القرار السياسي أكثر من أي اعتبار آخر. ولعل تجربة الحرب في اليمن تؤكد أن معرفة مآلات الصراعات مسبقاً كانت كفيلة بأن تدفع المملكة إلى قدر أكبر من التريث.


وإذا كانت المملكة قد خسرت رهان عاصفة الحزم.. فليس ثمة ما يشير إلى أن محاولات فرض ترتيبات بالقوة في الجنوب ستقود إلى نتائج مختلفة.


في السياسة، كما في الحياة، لا تخلو التجارب من الدروس والعبر، والأنظمة التي تتعلم من أخطائها هي الأقدر على تجنب تكرارها.

أحمـــــــــــدع