آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-01:47ص
اخبار وتقارير

نيران المخيمات تفجر كارثة إنسانية مرعبة في مأرب بـ93 حريق يلتهم أرواح وممتلكات النازحين

نيران المخيمات تفجر كارثة إنسانية مرعبة في مأرب بـ93 حريق يلتهم أرواح وممتلكات النازحين
الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - 12:54 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

تتفاقم معاناة آلاف الأسر النازحة في محافظة مأرب مع تصاعد حوادث الحرائق داخل المخيمات، وسط أوضاع معيشية قاسية ومساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة، ما يجعل حياة النازحين وممتلكاتهم عرضة لخطر دائم ومتكرر.

وتشهد مأرب، التي تُعد أكبر ملاذ للنازحين الفارين من الحرب في اليمن، تزايدًا مقلقًا في حوادث الحرائق داخل المخيمات، الأمر الذي أضاف تهديدًا جديدًا لمعاناة قائمة أصلًا، ودفع بعض الأسر إلى فقدان ما تبقى من استقرارها الهش والعودة إلى دائرة النزوح من جديد.

وقال مدير إدارة الرقابة والتقييم في الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، محمد السعيدي، في تصريح صحفي، إن المخيمات سجلت خلال الفترة من يناير وحتى يونيو من العام الجاري 93 حريقًا، أسفرت عن وفاة 10 أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين من النازحين.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المجتمعات النازحة في المحافظة، التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في البلاد، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات ومساكن مؤقتة تعتمد بدرجة كبيرة على مواد قابلة للاشتعال.

ولا تقتصر تداعيات هذه الحرائق على الخسائر المادية فقط، بل تمتد لتفاقم الأزمة الإنسانية، إذ إن احتراق مأوى أسرة نازحة لا يعني خسارة الخيام والممتلكات فحسب، بل انهيار ما تبقى من استقرار تمكنت تلك الأسر من بنائه بعد سنوات من النزوح والمعاناة.

ووفق السعيدي، فإن العديد من الأسر المتضررة تفقد مساكنها ومقتنياتها البسيطة بالكامل، لتجد نفسها أمام واقع جديد أكثر قسوة يتمثل في البحث عن مأوى بديل وتأمين الاحتياجات الأساسية للحياة.

ويؤكد عاملون في المجال الإنساني أن أغلب الحرائق تنشب نتيجة استخدام وسائل طهي بدائية أو حدوث التماسات كهربائية في شبكات غير آمنة، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، واكتظاظ المخيمات، وتقارب الخيام بشكل يسرّع من انتشار النيران.

وتترك هذه الحوادث آثارًا إنسانية ونفسية عميقة، خصوصًا على الأطفال والنساء الذين يجدون أنفسهم فجأة دون مأوى أو مقتنيات أساسية، كما تؤدي إلى تضاعف الاحتياجات الإنسانية للأسر التي تعتمد أساسًا على مساعدات إغاثية محدودة.

ويشير مختصون إلى أن فقدان المأوى والوثائق الشخصية والأدوات المنزلية البسيطة يزيد من هشاشة هذه الأسر، ويجعلها أكثر اعتمادًا على التدخلات الطارئة، في وقت تتراجع فيه الاستجابة الإنسانية بفعل محدودية التمويل.

وفي ظل استمرار هذه الحوادث، دعا السعيدي شركاء العمل الإنساني والمنظمات الإغاثية وفاعلي الخير ورجال الأعمال إلى سرعة التدخل لمساندة الأسر المتضررة وتقديم الدعم اللازم لها.

وأكد أن الاستجابة العاجلة يمكن أن تخفف من حجم المعاناة عبر توفير المأوى البديل والمواد الإغاثية الأساسية، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية والسلامة داخل المخيمات للحد من تكرار هذه الكوارث.

ويرى مهتمون بالشأن الإنساني أن مواجهة خطر الحرائق في مخيمات النزوح لا ينبغي أن تقتصر على التدخل بعد وقوع الكارثة، بل تتطلب إجراءات وقائية أكثر فاعلية تشمل تحسين البنية التحتية، وتوفير مصادر طاقة آمنة، وتوسيع حملات التوعية، إضافة إلى تجهيز فرق استجابة سريعة قادرة على احتواء الحرائق قبل تمددها.

ومع تسجيل 93 حريقًا خلال سبعة أشهر فقط، تبرز الحرائق كأحد أخطر التحديات التي تواجه النازحين في مأرب، إلى جانب الفقر وتفاقم النزوح وتراجع المساعدات الإنسانية، في مشهد إنساني متكرر يبقي آلاف الأسر في مواجهة خطر دائم، حيث قد تتحول الخيمة—التي يفترض أن تكون مأوى—إلى مصدر تهديد في أي لحظة.