آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-01:47ص

باطويل وقضائنا التقليدي

الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - الساعة 12:46 ص

نشوان العثماني
بقلم: نشوان العثماني
- ارشيف الكاتب


لا يُناقش أبدًا مطلقًا وبأي شكل أو معنى إذا كان #عمر_باطويل مسلمًا أم غير مسلم.

هذا لا يخص أحدًا،

ولا يغير شيئًا في جوهر القضية.

ولا يهم أبدًا إن كان هذا أو ذاك، لروحه السلام.


عمر باطويل مواطن يمني (يافعًا في الـ17 من عمره) اختُطف ثم قُتل على يد إرhـابي، وكان الأولى أن تُنظر قضيته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة لكنها دُفعت نحو مسار جنائي عادي انتهى إلى استدعاء خلافات فقهية في قضية يفترض أن يحكمها القانون والعدالة.


وعليه، ربما يكون هذا الحال أقرب إلى جماعات دينية منه إلى دولة.


الوقائع المتداولة في قضيته تتحدث عن دافع فكري، وهي أركان تمس أمن المجتمع والحق العام.


الحكم الصادر أمس كان صادمًا، وإن لم يكن مفاجئًا.

أقرت المحكمة ثبوت القتل العمد ثم أسقطت القصاص لعدم توافر شاهدي عدل، واكتفت بعقوبة تعزيرية مدتها ثماني سنوات، وهو ما يعني عمليًا أن المدان أوشك على إنهاء العقوبة.

وهنا تكمن المشكلة.


إذا كانت المحكمة قد اقتنعت بثبوت القتل العمد فقد انتهت وظيفة الإثبات وكان يفترض أن تبدأ وظيفة العدالة. أما تعليق العقوبة على اشتراطات فقهية صيغت في زمن لم يعرف الطب الشرعي ولا البصمة ولا تحليل الحمض النووي ولا تسجيلات الاتصالات ولا كاميرات المراقبة، فيعني أن الدولة تتراجع أمام أدوات إثبات تجاوزها الزمن، وأن المرجعية العملية في هذه المسألة ما زالت أقرب إلى الفقه التقليدي منها إلى العدالة الجنائية الحديثة.


جرائم القتل لا تقع عادة أمام شاهدين عدلين، ولهذا طورت الدول منظوماتها الجنائية لتبحث عن الحقيقة في الأدلة العلمية والقرائن المترابطة؛ لأن غاية القضاء الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة دون التقيد بوسائل إثبات نشأت في سياق تاريخي مختلف. وهذا ما نعنيه دومًا بالقول إن التشريع الديني أمر آخر لا يصح أن يُقال معه إنه صالح لكل زمان ومكان.


القضاء في الدولة ليس امتدادًا لمدرسة فقهية بعينها، ولا يقاس بآراء الشافعي أو أبي حنيفة أو غيرهما.

المعيار هو: هل يحمي الحياة ويصون الحق العام ويحقق العدالة بأدوات العصر؟ ذاك هو القضاء.


على الدولة أن تكون دولة، وعلى القضاء أن يتدارك الخطأ وأن يعيد النظر في هذه القضية بما يليق بحرمة الدم، وبما يعزز ثقة المجتمع في العدالة.


حماية الحق في الحياة وإنصاف الضحايا وردع الجرائم هي الاختبار الحقيقي لأي دولة تحترم نفسها وأي قضاء يستحق هذا الاسم.


وإلا فليكن لهذا الواقع اسم آخر غير الدولة.