كلما "اتسعت الرؤية ضاقت العبارة " عبارة محمد بن عبدالجبار النفري تبدو اليوم معكوسة وصفا ساخرا لحال الشرعية فهي تملك الاعتراف الدولي والمشروعية والموارد وعدالة القضية وتقف في مواجهة جماعة مصنفة إرهابية ومع ذلك تعجز عن حسم معركة أو تحرير أرض أو حتى تقديم قرار واضح
في المقابل تتسع شهية الحوثي يوما بعد آخر يعلن أسبوعا للتعبئة ثم يتحول الإعلان إلى تقدم على الأرض وقضم لجغرافيا جديدة بينما تكتفي الشرعية ببيانات التنديد وخطابات الانتظار
المشكلة لم تعد نقصا في الإمكانات بل غيابا للإرادة والقيادة سلطة غارقة في امتيازات الخارج وأسيرة حسابات سياسية عقيمة حتى صار بقاؤها هدفا بحد ذاته أما استعادة الدولة فأصبحت مجرد شعار يتكرر في المناسبات
الشرعية لا تعجز عن الفعل فقط بل تحاول إقناع الناس بأن هذا الشلل أمر طبيعي وأن التأجيل سياسة وأن الانتظار إنجاز وهنا تكمن الكارثة
لذلك لم يعد أمامها سوى الإجابة عن أسئلة لا يمكن الهروب منها إذا لم تكونوا قادرين على التحرير فهل لديكم مشروع سلام حقيقي وإذا لم يكن لديكم هذا ولا ذاك فما الذي يبرر استمراركم في مواقعكم ولماذا لا تملكون شجاعة الاعتراف بالفشل والاستقالة فالأوطان لا تدار بالشرعية الاسمية بل بالقدرة على حماية الدولة واستعادة سيادتها
#الشبزي
.