آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-12:46ص
اخبار وتقارير

سحل وقتل وتمثيل بالجثث.. تقرير يوثق نحو 2000 انتهاك حوثي لتفكيك وقهر القبائل اليمنية

سحل وقتل وتمثيل بالجثث.. تقرير يوثق نحو 2000 انتهاك حوثي لتفكيك وقهر القبائل اليمنية
الإثنين - 29 يونيو 2026 - 11:22 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إن مليشيا الحوثي تواصل منذ انقلابها على الدولة اليمنية تنفيذ سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك البنية القبلية وإضعاف دورها التاريخي عبر القتل والتصفية والاعتقال والإخفاء القسري والإذلال والابتزاز والتشريد، في إطار مشروع يهدف إلى إخضاع القبائل وإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف والقيم القبلية التي شكلت على مدى قرون إحدى ركائز الاستقرار الاجتماعي في اليمن.

‏وأكدت الشبكة، في تقرير حقوقي جديد، أنها وثقت (1937) انتهاكًا ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية خلال الفترة من 1 يناير 2016 وحتى 30 مارس 2026، في 13 محافظة هي: صنعاء، وأمانة العاصمة، وعمران، وحجة، وصعدة، وريمة، وذمار، وإب، وتعز، والمحويت، والجوف، والبيضاء، والضالع.

‏وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت جرائم القتل والتصفية الجسدية والسحل والتمثيل بالجثث، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، وتفجير المنازل ونهبها، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتشريد والتهجير القسري، والاعتداءات الجسدية والإهانات الممنهجة بحق المشايخ والرموز الاجتماعية.

‏ورصد الفريق الميداني للشبكة (156) واقعة قتل بحق زعماء القبائل، بينها (49) حالة قتل بالرصاص المباشر أثناء مداهمة منازل الضحايا وأمام أفراد أسرهم من النساء والأطفال، كما وثق إحراق (16) جثة لمشايخ ووجهاء اجتماعيين بعد قتلهم، و(29) حالة سحل وتمثيل بالجثث، إضافة إلى اغتيال وتصفية (32) شيخًا قبليًا.

‏كما سجلت الشبكة (43) حالة إصابة طالت مشايخ وشخصيات اجتماعية، و(63) حالة اعتداء وضرب وإهانة وسوء معاملة تعرض لها مشايخ القبائل، سواء داخل منازلهم أمام أسرهم أو في النقاط الأمنية التابعة للمليشيا الحوثية.

‏وأكدت الشبكة أن الميليشيا استخدمت سياسة الابتزاز والضغط على المشايخ لإجبارهم على الدفع بالمزيد من أبناء القبائل إلى جبهات القتال، معتمدة على الترغيب والترهيب، وتحويل القبيلة إلى خزان بشري يغذي الحرب، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ولحق المدنيين في الحماية من الإكراه والاستغلال.

‏وأضاف التقرير أن مليشيات الحوثي تتعامل مع القبائل بمنطق التراتبية السلالية، وتسعى إلى إلغاء استقلالية القرار القبلي وإخضاع المشايخ لسلطة قادتها، مع معاقبة كل من يرفض الانصياع أو يعترض على سياساتها، الأمر الذي أدى إلى إضعاف دور القبيلة وإحداث تصدعات عميقة في النسيج الاجتماعي.

‏وأشار التقرير إلى أن مشهد سحل والتمثيل بجثمان الشيخ مجاهد قشيرة الغولي في محافظة عمران بعد مقتله عام 2019، رغم كونه أحد القيادات الموالية للحوثي، يعكس طبيعة النهج الذي تتبعه الميليشيا حتى مع الشخصيات التي خدمت مشروعها، وهو النهج ذاته الذي طال الشيخ سلطان الوروري، والشيخ محمد الشتوي، ووكيل محافظة إب عبد القادر سفيان، وغيرهم من ضحايا التصفيات الداخلية.

‏وأكدت الشبكة أن ما تعرضت له قبائل حجور في محافظة حجة وقبيلة آل مسعود في مديرية قيفة بمحافظة البيضاء، من حصار وقصف بالطائرات المسيّرة وعمليات عسكرية واسعة، يمثل نموذجًا واضحًا للسياسة الانتقامية التي تنتهجها الجماعة ضد القبائل الرافضة لسلطتها، ويعكس استمرار استهدافها لكل قبيلة تحاول الحفاظ على استقلال قرارها أو رفض الانخراط في مشروعها.

‏وشددت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على أن الجرائم المرتكبة بحق القبائل اليمنية تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض دور القبيلة، وكسر هيبة مشايخها، وإعادة تشكيل المجتمع وفق منظومة قائمة على الولاء للجماعة، بما يهدد السلم الأهلي ويقوض أسس التعايش والاستقرار في اليمن.

‏وعلية تدعو الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والآليات الدولية المعنية، الى فرض عقوبات على القيادات الحوثية المتورطة في جرائم القتل والتصفية والإخفاء القسري والتعذيب، والعمل على ضمان الإفراج الفوري عن جميع المختطفين والمخفيين قسرًا، وتسليم جثامين الضحايا إلى أسرهم.

‏تدعو الشبكة الحكومة اليمنية واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان إلى توثيق هذه الانتهاكات بصورة مؤسسية، وتوفير الحماية للقيادات المجتمعية والقبلية، وتعزيز دور مؤسسات العدالة، والعمل على حماية النسيج الاجتماعي ومنع استغلال القبائل في الصراعات المسلحة.

‏وتؤكد الشبكة في ختام تقريرها أن استهداف القبائل اليمنية ومشايخها لا يمثل اعتداءً على أفراد بعينهم فحسب، بل هو اعتداء على أحد أهم المكونات الاجتماعية التي حافظت تاريخيًا على تماسك المجتمع اليمني، وأن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب مزيد من الانتهاكات ويهدد فرص السلام والاستقرار.