شهدت المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة عدن، يوم الأحد، انعقاد جلستها الثانية للنظر في قضية اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، في إطار إجراءات قضائية متواصلة تهدف إلى استكمال ملف القضية وملاحقة المتهمين المطلوبين.
وخلال الجلسة، استعرضت المحكمة ما تم إنجازه من إجراءات منذ الجلسة السابقة، واطلعت على إفادات النيابة العامة بشأن المتهمين المقبوض عليهما في جمهورية مصر العربية، إلى جانب متهم ثالث محتجز لدى جهاز مكافحة الإرهاب.
وأوضحت النيابة العامة أنها خاطبت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بخصوص المتهمين المحتجزين في مصر بتاريخ 11 مايو الماضي، غير أنها لم تتلقَّ أي رد حتى الآن، مشيرة في الوقت ذاته إلى تسلمها محاضر جمع الاستدلال الخاصة بأحد المتهمين الآخرين، مع عدم تمكنها من استكمال التحقيقات وإحضاره للمحكمة نتيجة ضيق الوقت.
وقدمت النيابة أمام المحكمة حزمة من أدلة الاتهام، شملت سلاح الجريمة والخراطيش المضبوطة، وتقارير الأدلة الجنائية، وملابس المتهمين، إضافة إلى وحدة تخزين إلكترونية (فلاش) تحتوي على تسجيلات مرئية ومواد رقمية مرتبطة بالقضية، قالت إنها توثق تحركات المتهمين قبل تنفيذ الجريمة وبعدها، وتربطهم بالسيارة المستخدمة في عملية الاغتيال.
وأكدت النيابة أن نتائج الفحص الفني أثبتت مطابقة الخراطيش المضبوطة مع السلاح المستخدم في الجريمة، مشيرة إلى أدلة إضافية تتضمن سيارة من نوع "كيا" يُشتبه استخدامها في التنفيذ، إلى جانب تسجيلات مصورة تُظهر تحركات المتهمين وصعودهم ونزولهم من المركبة، فضلاً عن مواد توثق إحضار السيارة وملابس المتهمين وقت الحادث.
كما عرضت النيابة رسائل نصية متبادلة بين عدد من المتهمين، تضمنت إشارات إلى توفير السيارة المستخدمة في تنفيذ العملية، مؤكدة طلبها من المحكمة الاطلاع على محتويات وحدة التخزين الإلكترونية ضمن ملف القضية.
من جهته، أفاد محامي أولياء الدم بوجود شهود اطلعوا على اعترافات بعض المتهمين خلال مرحلة جمع الاستدلالات، مؤكداً استعداده لإحضارهم للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة في الجلسة المقبلة.
في المقابل، طالب فريق الدفاع عن المتهمين بتأجيل مناقشة أدلة الإثبات، بهدف إتاحة الفرصة للاطلاع على ملف القضية والاجتماع بموكليهم وإعداد دفوعهم القانونية، وهو ما وافقت عليه المحكمة.
وقررت المحكمة تأجيل جلسة استعراض ومناقشة أدلة الاتهام إلى يوم الأحد الموافق 28 يونيو 2026، مع استمرار النيابة العامة في تقديم أدلتها، والتوجيه بسرعة استكمال الإجراءات الخاصة بالمتهمين المطلوبين للمثول أمام القضاء، ومتابعة الجهود الرامية لإحضارهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى حادثة اغتيال مدير مدارس النورس الأهلية، التربوي الدكتور عبدالرحمن الشاعر، الذي قُتل يوم السبت 25 أبريل الماضي برصاص مسلحين أثناء وجوده في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة، خلال مشاركته في افتتاح مسابقة علمية، قبل أن يلوذ الجناة بالفرار.