تتجه الأسواق اليمنية إلى مواجهة موجة جديدة من الارتفاعات السعرية، بعد زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الغذائية الأساسية الواردة عبر منفذ شحن الحدودي بمحافظة المهرة، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على أسعار المواد الغذائية وتفاقم الأزمة المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل تراجع القدرة الشرائية، واستمرار انقطاع الخدمات الأساسية، وتأخر صرف الرواتب في عدد من القطاعات، الأمر الذي يزيد من الضغوط على ملايين الأسر اليمنية.
وكشفت وثيقة متداولة في الأوساط التجارية عن ارتفاع غير مسبوق في الرسوم الجمركية المفروضة على شحنات الطحين والزيوت المستوردة عبر منفذ شحن، حيث أظهرت البيانات أن الرسوم على ثماني قواطر محملة بالطحين تجاوزت 82 مليون ريال، بعدما كانت لا تتجاوز أربعة ملايين ريال للكمية نفسها، في زيادة وصفت بأنها الأكبر من نوعها.
كما سجلت الرسوم الجمركية على شحنتين من الزيوت الغذائية ارتفاعًا مماثلًا، إذ قفزت من نحو 12 مليون ريال إلى أكثر من 70 مليون ريال خلال فترة وجيزة، ما يرفع بصورة كبيرة تكلفة استيراد أبرز السلع الأساسية.
وحذر تجار ومستوردون من أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل مباشر على أسعار البيع للمستهلك، مؤكدين أن الموردين لن يكونوا قادرين على تحمل الفارق الكبير في الرسوم، ما يعني انتقال الأعباء إلى المواطنين عبر ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
وأوضح عاملون في القطاع التجاري أن الطحين والزيوت يمثلان ركيزتين أساسيتين في السلة الغذائية اليومية، وأن أي زيادة في تكاليف استيرادهما ستقود إلى ارتفاع أسعار منتجات غذائية متعددة، وفي مقدمتها المخبوزات وعدد من السلع الاستهلاكية المرتبطة بها.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن استمرار فرض هذه الرسوم سيعمّق الضغوط المعيشية على الأسر اليمنية، التي تعاني أصلًا من تدهور اقتصادي متواصل وارتفاع معدلات التضخم، مشيرين إلى أن الأسواق شهدت خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الغلاء أدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين.
ودعا ناشطون اقتصاديون وممثلون عن القطاع التجاري الجهات المختصة إلى توضيح أسباب الارتفاع الكبير في الرسوم الجمركية، وإعادة النظر في الإجراءات التي قد تؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، محذرين من تداعياتها المحتملة على الأمن الغذائي والاستقرار المعيشي.
كما شددوا على ضرورة اتخاذ خطوات تضمن استمرار تدفق السلع الأساسية إلى الأسواق بأسعار مناسبة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وتترقب الأوساط التجارية والاقتصادية صدور توضيحات رسمية بشأن الرسوم الجديدة وآلية تطبيقها، وسط مخاوف متزايدة من أن يقود استمرار هذه الزيادات إلى موجة تضخم جديدة تطال مختلف السلع والقطاعات خلال الفترة المقبلة.