صعدت مليشيات الحوثي من حملات القمع والاختطافات في 4 محافظات يمنية، في تطور يعكس حجم التنكيل الذي تمارسه الجماعة بحق السكان.
واختطفت مليشيات الحوثي عشرات المواطنين من صنعاء وإب وحجة وتعز بينهم أطفال وسياسيون وإعلاميون، في محاولة من الجماعة لإحكام السيطرة الشاملة وفرض قبضة أمنية مشددة.
اختطافات في صنعاء
وذكرت مصادر حقوقية وإعلامية في تصريحات لـ العين الإخبارية أن مليشيات الحوثي اختطفت المسؤول المحلي الموالي لها ومدير مديرية همدان فهد عطية من داخل مبنى محافظة صنعاء، بتهمة الخيانة .
ووفقا للمصادر، فإن عناصر لجهاز استخبارات الشرطة الذي يقوده نجل مؤسس المليشيات علي حسين الحوثي هو من يقف خلف اختطاف عطية واقتياده أمام مرأى ومسمع من مدراء عموم المديريات المعنيين من قبل المليشيات إلى سجن سري.
جاء اختطاف عطية تزامنا مع اختطاف مليشيات الحوثي: السياسي نجيب عبد السلام الحميري، الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن، في أثناء مروره في منطقة مذبح جوار مكتب النائب العام بصنعاء واقتياده إلى جهة مجهولة.
ووفقا للمصادر، فإن اختطاف الحميري، وهو أيضا الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والمشاريع بوزارة التعليم الفني والمهني بصنعاء، جاء بعد تعرضه لتهديدات مستمرة من قبل أحد الضباط النافذين في صنعاء.
في السياق نفسه، قالت المصادر إن مليشيات الحوثي اختطفت الإعلامي والصحفي أحمد المكش، الأيام الماضية وسط مطالبات من أسرته بالتدخل العاجل للكشف عن مصيره وضمان سلامته.
وكانت مليشيات الحوثي اختطفت في 15 و16 مايو/أيار العديد من الباعة المتجولين محيط جولة الرويشان وسط العاصمة صنعاء، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها.
إب وحجة وتعز
في إب، قالت المصادر إن مليشيات الحوثي اختطفت صاحب محل تجاري يدعى ماجد البنوي في مديرية السدة شرقي المحافظة، واقتادته إلى أحد سجونها في استمرار لانتهاكاتها اليومية بحق المدنيين.
وفي تعز، أقدم مسلحون تابعون لمليشيا الحوثي، على اختطاف الطفل سفيان محمود عبدالجليل سفيان (15 عاما) من منزله في مديرية شرعب الرونة شمال غربي المحافظة في محاولة منها للضغط على والده.
وشهدت حجة اختطافات واسعة طالت 3 وجهاء اجتماعيين عقب حضورهم حفل زفاف في مديرية كعيدنة غرب المحافظة.
ووفقا المصادر، فإن العناصر الحوثية اقتحمت الحفل بمبرر "منع الغناء والمعازف" قبل أن تختطف إسماعيل مسيب، شقيق العريس، إلى جانب الأمين محمد حارق عكيس والشيخ علي حسن عكيس، بعد اعتراضهم على الإجراءات التي اتخذتها المليشيات خلال الحفل.
إفراغ سجون
في السياق ذاته، قالت مصادر أمنية لـ"العين الإخبارية"، إن مليشيات الحوثي بدأت إفراغ السجون في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها استعدادا لحملة قمع جديدة بحق السكان.
ووفقا للمصادر، فقد أفرغت مليشيات الحوثي عددا من السجون في محافظة الحديدة عقب إفراجها عن ألف و148 سجينا بينهم عشرات المختطفين، بعد أخذ ضمانات وتعهدات منهم وأسرهم بالحضور متى تم طلبهم.
وبحسب المصادر، فإن مليشيات الحوثي سعت للتخلص من تكاليف احتجاز هؤلاء المختطفين المدنيين بما في ذلك الأعباء المالية واللوجستية التي تشكل ضغطا على الجماعة التي تدير مئات السجون.
ويرى مراقبون، أن إفراغ السجون الحوثية يمهد لحملة قمع جديد تستهدف تضييق الحريات ومحاولات إسكات وإخضاع المنتقدين والأصوات التي تنامت رفضا للإرهاب، في ظل توسع الاحتقان الشعبي وانعدام الخدمات والضائقة المعيشية المميتة شمال اليمن.
منع الحوثي من زيارة المعتقلات
في الصدد ذاته، كشفت مصادر إعلامية عن احتدام صراع بين القيادي الحوثي علي ناصر قرشة رئيس "لجنة معالجة قضايا السجون والسجناء" وقيادات أمنية في جهاز الأمن والمخابرات وجهاز استخبارات الشرطة وجهاز البحث الجنائي إثر منع الزيارات للمختطفين في سجون هذه الأجهزة القمعية.
ووفقا للمصادر، فإن قرشة المكلف من زعيم المليشيات بمعالجة قضايا السجناء لم يتمكن من زيارة المعتقلات الخاصة بهذه الأجهزة في صنعاء وباقي المحافظات بدعوى "المساس بأمن الجماعة".
وذكرت المصادر أن لجنة قرشة اقتصر دورها في زيارات عابرة للسجون المركزية والاحتياط وأقسام الشرطة ولم تزر المعتقلات السرية عقب تعمد مراكز النفوذ داخل المليشيات على عدم التعاون معها؛ كونها تمثل مركز نفوذ مناهضة لقيادات أمنية ما يكشف عن حجم الصراع داخل الجماعة المدعومة إيرانيا.
جاء هذا الصراع عقب اعتراف قرشة بأوضاع مزرية يعيشها السجناء في الحديدة، مشيرا إلى أن سجون المحافظة تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، حيث لا توجد مراوح أو مكيفات، ولا دورات مياه صالحة، في ظل حرارة شديدة تزيد من معاناة السجناء.