دول الخليج كثيراً ما تتعامل بمنطق إدارة الخطر عبر التهدئة، بينما يتعامل النظام الإيراني غالباً بمنطق إدارة الفرص عبر تعظيم النفوذ. وهذه فجوة مهمة في فهم طبيعة السلوك السياسي بين الطرفين.
النظام في طهران لا ينظر إلى الأمن الإقليمي بوصفه توازناً متبادلاً بين دول متجاورة، وانما بوصفه مجالاً للصراع المستمر وإعادة تشكيل موازين القوة. لذلك حتى التفاوض، والتهدئة، والانفتاح المؤقت، قد تُستخدم كأدوات تكتيكية لشراء الوقت أو تخفيف الضغوط أو إعادة التموضع، وليس بالضرورة كتحول استراتيجي دائم.
افتراض أن التواصل الدبلوماسي وحده يمنع التصعيد، قد يكون قراءة متفائلة أكثر من اللازم. فالتاريخ الإيراني منذ 1979 يُظهر أن طهران قادرة على الجمع بين التفاوض والتصعيد في الوقت نفسه؛ تفاوض في العلن، وبناء أوراق ضغط ميدانية في الخلفية.
لكن إيران بعد الحرب ليست إيران قبلها. هناك إنهاك اقتصادي، وضغط داخلي، وخشية حقيقية من مواجهة أوسع قد تهدد بنية النظام نفسه. ومن ثم سؤال؛ هل ستهاجم إيران الخليج؟ قد لا يكون هو المهم، وإنما تحت أي ظرف ستعتبر طهران أن التصعيد مجدداً يخدم بقاءها أو يعيد لها أوراق القوة؟
دول الخليج لا تستطيع بناء أمنها على حسن النوايا الإيرانية، ولا أيضاً على افتراض الحرب الدائمة. المطلوب هو إدارة واقعية مزدوجة؛ الانفتاح على التهدئة عندما تخدم الاستقرار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ردع قوي يمنع تحويل الحوار إلى غطاء لإعادة إنتاج التهديد.
من صفحة الكاتبة على إكس