كشف الطبيب وهاج المقطري مساء اليوم السبت، عن حالة طبية مقلقة لفتاة لجأت إلى وصفات عشبية لإنقاص وزنها قبل زفافها، قبل أن تتحول تلك الخطوة إلى أزمة صحية خطيرة بسبب غش دوائي غير متوقع.
وأوضح المقطري المقيم في العاصمة صنعاء، بأن الفتاة راجعته قبل أقل من عام طالبة دواء لتخفيف وزنها بسرعة، رغم أن وزنها كان ضمن المعدل الطبيعي وجميع فحوصاتها سليمة، قبل أن تعود بعد أشهر بأعراض متفاقمة شملت خفقان القلب، تعرقًا شديدًا، رعشة في الأطراف، توترًا عصبيًا وأرقًا حادًا.
وأشار في منشوره الذي رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، إلى أنه لاحظ عند الفحص انخفاضًا ملحوظًا في وزنها، ومع إجراء التحاليل تبين وجود انخفاض حاد في هرمون TSH، وهو ما يدل على ارتفاع مفرط في هرمونات الغدة الدرقية في الدم، إلا أن المفارقة تمثلت في غياب المؤشرات التقليدية لفرط نشاط الغدة، مثل جحوظ العينين أو تضخم الرقبة أو وجود أجسام مضادة.
وأضاف أن نتائج السونار لم تُظهر زيادة في تدفق الدم داخل الغدة، كما كان مستوى بروتين الثايروجلوبولين منخفضًا بشكل كبير، وهي مؤشرات طبية تقود إلى استنتاج واحد: الهرمون مصدره خارجي وليس من إفراز الجسم.
وبيّن المقطري أنه اشتبه بتناول المريضة لهرمون الغدة الصناعي Levothyroxine، خاصة مع طلبها السابق لإنقاص الوزن، إلا أنها نفت ذلك وأكدت أنها تعتمد فقط على “خلطة أعشاب طبيعية”.
وأكد الطبيب أن التشخيص النهائي كان ما يُعرف طبيًا بـ“Inadvertent Thyrotoxicosis Factitia”، أي التسمم الدرقي المفتعل غير المقصود، مشيرًا إلى أن الأعراض اختفت تمامًا بعد إيقاف تلك الوصفة، ما أثبت احتواءها على كميات كبيرة من هرمون Levothyroxine المضاف بشكل غير قانوني.
وحذر من خطورة هذه الممارسات، موضحًا أن إضافة هذا الهرمون إلى مستحضرات التخسيس يؤدي إلى تسريع الأيض بشكل قسري، ما قد يسبب أضرارًا جسيمة للقلب والجهاز العصبي، تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة.
وكشف المقطري أنه طلب من الفتاة الإفصاح عن مصدر تلك الخلطة لتحذير الآخرين، لكنها رفضت، مبررة ذلك بأن من زودها بها قريبة لها تروج لهذه الوصفات ضمن دائرة معارفها، مكتفية بالوعد بالتصرف شخصيًا حيال الأمر.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على مخاطر الاعتماد على منتجات غير موثوقة في إنقاص الوزن، وسط دعوات متزايدة لتشديد الرقابة على مثل هذه المواد التي تُسوّق على أنها “طبيعية” بينما تخفي مكونات دوائية خطيرة.