يتصاعد التوتر في المنطقة بوتيرة متسارعة تعكس تعقيد وتشابك الأزمات الإقليمية، في ظل تهديدات إيرانية مباشرة بتوسيع رقعة التصعيد، بالتزامن مع تحركات عسكرية إسرائيلية لرفع الجاهزية في البحر الأحمر.
وفي تطور لافت، لوّحت طهران بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب عبر حلفائها - مليشيا الحوثي - في المنطقة في حال تفاقمت الأوضاع، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني رفيع، الذي أشار أيضاً إلى احتمال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا رفض بلاده الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة تحت ما وصفها بـ"ضغوط الاستسلام"، رغم استمرار تبادل الرسائل عبر قنوات غير مباشرة.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر دبلوماسية عن ملامح رد إيراني على مقترحات وقف إطلاق النار، حيث تضمنت شروطًا تتجاوز ميادين المواجهة المباشرة لتشمل ترتيبات إقليمية أوسع، تمتد إلى اليمن ولبنان ومضيق هرمز، موضحة أن طهران تشترط وقفًا شاملاً للحرب في كافة الجبهات المرتبطة بها، إلى جانب ضمانات بعدم استهداف حلفائها، خاصة في اليمن، بما يعكس تمسكها بالحفاظ على نفوذها الإقليمي ضمن أي تسوية محتملة.
في المقابل، رفعت إسرائيل من مستوى استعدادها العسكري في البحر الأحمر، في ظل تصاعد تهديدات الحوثيين عقب إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وصواريخ كروز باتجاهها في ست عمليات، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بأن سلاح البحرية عزز من انتشاره في المنطقة، مع إبقاء قطع بحرية بشكل دائم قبالة السواحل، بالتوازي مع توسيع نطاق التنسيق بين مختلف الأفرع العسكرية.
ونقل عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده أن الحوثيين يحاولون تشتيت الانتباه، مشددًا على أن بلاده ستتعامل مع هذه التهديدات في الوقت المناسب، معتبرًا أن إيران تظل الساحة الرئيسية للصراع في ظل استمرار هجماتها.
كما أشار التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل مع هذه التطورات على مدار الساعة عبر منظومة مراقبة متكاملة جوًا وبحرًا وبرًا، تحسبًا لأي هجمات محتملة قد تستهدف سفنًا عسكرية أو مدنية، في وقت تعيش فيه القوات حالة استنفار دائم، مع تقليص الإجازات ورفع الجاهزية العملياتية إلى مستويات غير مسبوقة.
ويعكس هذا المشهد المتوتر تنامي احتمالات التصعيد الإقليمي، في ظل تمسك إيران بأدوات الضغط البحرية ووكلائها في المنطقة، مقابل استعدادات إسرائيلية مستمرة لمواجهة سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.