آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-01:46ص
اخبار وتقارير

قصة موجعة من صنعاء.. طبيب يروي كيف تحوّل تردد أب إلى مأساة أفقدت طفله السمع

قصة موجعة من صنعاء.. طبيب يروي كيف تحوّل تردد أب إلى مأساة أفقدت طفله السمع
الجمعة - 03 أبريل 2026 - 11:54 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشف الطبيب وهاج المقطري، المقيم في العاصمة صنعاء، اليوم الجمعة، عن تفاصيل واقعة مؤلمة تسلط الضوء على خطورة التأخر في التعامل مع الحالات المرضية الحرجة، وذلك من خلال قصة تواصل تلقاه من مساعد طبيب في إحدى المناطق النائية.

وأوضح المقطري في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك، أن مساعد طبيب تواصل معه الشهر الماضي طالبًا استشارته حول إمكانية استخدام عقار “Ciprofloxacine” الوريدي لعلاج ابنه الذي يعتقد أنه مصاب بالتيفود، مشيرًا إلى أن الأعراض التي ذكرها الأب شملت حمى شديدة، تقيؤ، صداع، وخمول، مع نتيجة إيجابية لفحص “Widal test”.

وبحسب رواية الطبيب، فإنه طلب من الأب تجاهل فرضية التيفود بشكل مؤقت، ونصحه بنقل الطفل فورًا إلى مستشفى كبير، مع الاشتباه بإصابته بالتهاب السحايا، نظرًا لخطورة الأعراض وتسارع مضاعفات هذا المرض.

وأشار إلى أن الأب أبدى ترددًا بسبب بُعد المنطقة التي يعيش فيها وصعوبة السفر الفوري، ما دفع المقطري إلى توجيهه ببدء علاج التهاب السحايا بشكل عاجل حتى يتمكن من نقل الطفل إلى المدينة، مؤكدًا له أن التأخير قد يؤدي إلى عواقب خطيرة.

وأضاف المقطري أن التواصل انقطع بعد ذلك، قبل أن يفاجأ بعد أقل من أسبوع برسالة من الأب تفيد بأن الطفل فقد حاسة السمع بالكامل، موضحًا أن الأب اعترف بتردده في تنفيذ النصيحة بسبب غياب علامة تيبس الرقبة، التي اعتقد أنها ضرورية لتشخيص التهاب السحايا.

ونقل الطبيب عن الأب قوله إنه افترض أن التشخيص كان متسرعًا، قبل أن تتدهور حالة الطفل بعد يومين، ليتم نقله إلى المدينة وبدء علاج التهاب السحايا، لكن بعد فوات الأوان.

وبيّن المقطري أنه تجنب توجيه اللوم للأب رغم حزنه الشديد على الطفل، مكتفيًا بالتأكيد على أن غياب تيبس الرقبة لا ينفي الإصابة بالتهاب السحايا، محذرًا من الاعتماد على هذه العلامة وحدها.

وأكد أن توصيته ببدء العلاج كانت خاصة بهذه الحالة وظروفها، ولم تكن تعميمًا، موضحًا أنه استند في قراره إلى تقدير سريري عالي الخطورة، وظروف المنطقة النائية، إضافة إلى خطورة التأخر في مثل هذه الحالات.

واختتم المقطري حديثه بالتأكيد على أن خبرته في العمل بين مستشفيات متقدمة ومناطق نائية في اليمن علمته أن الطب ليس مجرد علم نظري، بل هو تقدير دقيق وسريع في اللحظات الحاسمة.