آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-01:37ص
اخبار وتقارير

ازمة السيولة.. الفودعي يكشف حقيقة غياب الاحتياطي واستغلال الفهم القاصر للإصدار النقدي

ازمة السيولة.. الفودعي يكشف حقيقة غياب الاحتياطي واستغلال الفهم القاصر للإصدار النقدي
الأحد - 29 مارس 2026 - 11:42 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشف المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي، مساء اليوم الأحد، عن أزمة حقيقية تهدد السيولة النقدية في اليمن، مؤكدًا أن الفهم القاصر لمسألة طباعة النقود وإصدارها، حتى لدى بعض الاقتصاديين والبنك المركزي نفسه، يفاقم الأزمة بدل حلها.

وفي تحليل شامل، رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أوضح الفودعي أن الإصدار النقدي ليس شرًّا مطلقًا كما يشيع البعض، وأن النظر إليه باعتباره سبب التضخم أو وسيلة تمويل العجز فقط، تبسيط مُخل يضر بالاقتصاد.. مشيرا إلى أن الإصدار النقدي أداة من أدوات السياسة النقدية، وآثاره تعتمد على سبب وطريقة ووقت إصداره، وكذلك على الجهة المستقبلة والغطاء الاقتصادي والانسجام مع نشاط السوق الفعلي.

وأشار إلى أن الإصدار النقدي قد يكون مدمرًا إذا استُخدم لتمويل عجز مزمن أو إنفاق حكومي غير منتج، لكنَّه قد يكون ضروريًا إذا استُخدم لمعالجة اختناقات السيولة، تلبية الطلب المتزايد على النقد، إحلال النقد التالف، أو إعادة التوازن إلى الدورة النقدية أثناء اضطراب مصرفي أو انكماش اقتصادي.

وقال الفودعي إن السوق اليمنية تعاني منذ أكثر من خمسة أشهر من شح حاد في السيولة، امتد حتى إلى البنك المركزي، مما يعكس فشل الإدارة النقدية الرسمية في التعامل مع الأزمة. وأضاف: "أحد أهم أسباب الجمود الحالي هو النظرة القاصرة للإصدار النقدي، حيث يُنظر إليه كخطر مطلق بدل كونه أداة فنية ضرورية عند اختناق الاقتصاد".

وشدد على أن المشكلة ليست في الإصدار النقدي نفسه، بل في الإصدار غير المنضبط وغير المغطّى اقتصاديًا وغير المنسجم مع الاستقرار النقدي. الإصدار المدروس، المرتبط بحاجات الاقتصاد الحقيقية ومصحوب بأدوات امتصاص مناسبة، قد يكون جزءًا من الحل، لا المشكلة.

وأكد الفودعي أن البنك المركزي يجب أن يحتفظ باحتياطي نقدي محلي غير مُصدر، ليتمكن من تغذية السوق في الأزمات، مواجهة النقد التالف، وتلبية الارتفاعات المفاجئة في الطلب على السيولة. غياب هذا الاحتياطي يجعل البنك المركزي في وضع هش، ويُجبره على خيارات محدودة قد تؤدي إلى شح أكبر في السيولة وتعطّل المعاملات وتوسّع السوق غير الرسمية.

وأضاف: "اختزال قضية الإصدار النقدي في معادلة تقول: أي طباعة تعني تضخمًا، هو اختزال ساذج وغير علمي، فالجمود عن الإصدار عند الحاجة خطر بقدر الإفراط فيه".

وفي اليمن تحديدًا، حذر الفودعي من الخلط بين الإصدار كأداة فنية لإدارة النقد، والإصدار كوسيلة سهلة لتمويل العجز، مؤكدًا أن سوء الإدارة، ضعف التنسيق بين السياسة النقدية والمالية، وانكماش الإنتاج وتآكل الثقة بالمؤسسات، هي أسباب الأزمة الحقيقية، وليس وجود النقد نفسه.

وأكد أن النقاش النقدي الرصين يجب أن يبدأ من أسئلة دقيقة: متى يكون الإصدار مبررًا؟ ما حجمه المناسب؟ ما أدوات امتصاص آثاره؟ وهل لدى البنك المركزي احتياطي جاهز للتدخل السريع عند الحاجة؟ فهنا يبدأ الفهم العلمي والسياسة النقدية الرشيدة، وليس عند إطلاق الأحكام العامة والمطلقة.