ناقش مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، اليوم الأحد في العاصمة عدن، برئاسة محافظ البنك رئيس المجلس أحمد غالب، جملة من الخيارات المتاحة للتعامل مع استمرار شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، رغم التدخلات التي ينفذها البنك لضخ النقد وفق معايير اقتصادية مدروسة ومتطلبات الاستقرار.
وخرج الاجتماع بإقرار حزمة من الإجراءات التي تتوزع بين حلول فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة المدى، مع تكليف الإدارة التنفيذية بالشروع في تنفيذها، إلى جانب مواصلة تقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ ما يلزم من خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي السياق ذاته، جدّد المجلس التزامه بمواصلة تطبيق سياسات احترازية متحفظة تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية والحد من الضغوط التضخمية، مع التشديد على ضرورة عدم الانجرار وراء توقعات غير مبنية على أسس اقتصادية سليمة، خصوصًا في ظل التطورات الإقليمية والدولية غير المواتية.
وأكد المجلس مضيه في استخدام كافة الأدوات المتاحة، سواء النقدية أو الإدارية أو القانونية، لضمان تحقيق أهدافه في تثبيت الاستقرارين الاقتصادي والمالي.
وتناول الاجتماع مراجعة أولية لمؤشرات الأداء المالي والاقتصادي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة، ومستوى الاحتياطيات الخارجية، والالتزامات المحلية والدولية خلال الربع الأول من العام الجاري، إضافة إلى قراءة مستقبلية لآفاق الاقتصاد في ظل المتغيرات المتسارعة.
كما استعرض المجلس التداعيات الاقتصادية للتطورات الجارية في الإقليم، وما نتج عنها من ارتفاع في تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، فضلًا عن تأثيراتها على سلاسل الإمداد، وما تفرضه من أعباء إضافية على الاقتصادات التي تعاني من اختلالات هيكلية وعجوزات مزمنة، وفي مقدمتها الاقتصاد اليمني.
واطّلع المجلس على الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة، بتوجيه من القيادة السياسية والحكومة، للحد من آثار هذه التحديات.
وفي إطار تطوير البنية التحتية المالية، أقر المجلس عددًا من القرارات التنظيمية، أبرزها اعتماد معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) لجميع المؤسسات المالية في اليمن، إلى جانب إقرار ربط المحافظ الإلكترونية بما يسهم في توحيد مسارات الربط ورفع كفاءة التشغيل، ومشاركة البنك المركزي كمساهم رئيسي في شركة مشغل نظام المدفوعات الفورية (FPS)، مع تكليف الإدارة التنفيذية باستكمال إجراءات التنفيذ.
ورحب المجلس بالتطورات الإيجابية في علاقات الجمهورية اليمنية مع المنظمات الدولية، والتي تجسدت في زيارة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى عدن، إضافة إلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة الخاصة باليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نهاية مارس الجاري، فضلًا عن استقبال المدينة لعدد من الوفود الدبلوماسية والتنموية من مختلف الدول والمنظمات.