حلّ عيد الفطر هذا العام على شريحة واسعة من الشعب مثقلًا بأعباء المعيشة، حيث فرضت تداعيات الحرب المستمرة منذ سنوات واقعًا اقتصاديًا قاسيًا، انعكس بشكل مباشر على الأسر وأطفالها الذين استقبلوا العيد بفرحة منقوصة في ظل غياب الرواتب وتراجع القدرة الشرائية.
هذا الواقع دفع مبادرات مجتمعية شبابية في مدينة عدن للتحرك، في محاولة لتعويض جزء من هذا النقص، عبر تنظيم حملات إنسانية استهدفت الأطفال في الأحياء الأكثر احتياجًا، من خلال توزيع “عيديات” ومبالغ رمزية وهدايا بسيطة لإدخال البهجة إلى قلوبهم.
وفي هذا السياق، برزت مبادرة شباب من أجل عدن، التي نفذت مشروع “بسمة عيد” للعام الثامن على التوالي، مستهدفة أطفال المناطق الفقيرة في مديرية البريقة، ضمن جهود مستمرة لترسيخ قيم التكافل الاجتماعي خلال المناسبة.
وأوضح مدير المبادرة، عمرو عبدالله حسن قريش، أن الحملة ركزت على أحياء “الفارسي” و“الدكة” و“حي العشوائي”، حيث جرى توزيع مبالغ مالية وهدايا وحلويات، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال الذين يعيشون ظروفًا صعبة.
وأشار إلى أن المبادرة تحولت مع مرور السنوات إلى تقليد سنوي ينتظره الأطفال في كل عيد، لما تحمله من أجواء فرح تعوّضهم جزءًا من الحرمان، وتمنحهم شعورًا بالمشاركة في مظاهر العيد التي حُرموا منها بفعل الظروف الاقتصادية.
ولاقت هذه الجهود تفاعلًا واسعًا من الأهالي، الذين عبروا عن تقديرهم للدور الذي تلعبه مثل هذه المبادرات في إحياء روح العيد، خاصة في الأوساط الفقيرة، مؤكدين أن مثل هذه الأعمال تعكس القيم الحقيقية للمناسبة، القائمة على العطاء والتراحم.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن استمرار هذه الأنشطة مرهون بدعم الخيرين، مشددين على أهمية تكاتف المجتمع لمساندة الفئات الأشد ضعفًا، في وقت تتزايد فيه التحديات المعيشية، ويصبح فيه إدخال الفرحة على الأطفال واحدًا من أبسط وأعمق أشكال العمل الإنساني.