آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-02:05ص
اخبار وتقارير

حريب تودع العمالقة بدموع العيد.. رحيل القوة التي حمت الجبال يحول الفرح إلى حزن

حريب تودع العمالقة بدموع العيد.. رحيل القوة التي حمت الجبال يحول الفرح إلى حزن
الأحد - 22 مارس 2026 - 12:28 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

خيّم الحزن على أبناء مديرية حريب جنوب محافظة مأرب، بعد مغادرة آخر وحدات ألوية العمالقة الجنوبية عشية عيد الفطر، تنفيذًا لقرارات عليا قضت بتسليم جبهة حريب إلى ألوية دفاع شبوة، في مشهد أنهى سنوات من الحضور العسكري الذي ارتبط في ذاكرة الأهالي بالأمان والاستقرار.

وبدلًا من أجواء العيد المعتادة، طغت مشاعر الأسى على الشارع في حريب، حيث عبّر السكان عن فقدانهم لقوة عسكرية لعبت دورًا محوريًا في حمايتهم، مؤكدين أن هذا العيد مرّ مختلفًا، خاليًا من مظاهر الفرح، ومثقلًا بذكريات سنوات من الصمود المشترك في وجه التهديدات.

وكانت ألوية العمالقة قد رسخت حضورًا واسعًا في وجدان أبناء حريب، إلى جانب مديريات عين وعسيلان وبيحان، عقب انتقالها من جبهة الساحل الغربي لتلبية نداء القتال في شرق البلاد، حيث أسهمت في تحرير تلك المديريات من سيطرة مليشيا الحوثي خلال عملية عسكرية خاطفة حملت اسم “إعصار الجنوب” مطلع عام 2022.

وخلال أقل من شهر، تمكنت هذه القوات من استعادة السيطرة على أربع مديريات، كانت حريب آخرها، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز الجبهات التي شهدت تمركزًا طويل الأمد على عاتق الفرقة الخامسة عمالقة، استمر لنحو أربع سنوات في تضاريس قاسية ومواقع جبلية وعرة.

ويرى أبناء حريب أن الطبيعة الجغرافية المعقدة لحريب وظروف الطقس الصعبة جعلت منها جبهة استثنائية، حيث خاض مقاتلو الفرقة الخامسة عمالقة مواجهات متكررة في أعالي الجبال، وتمكنوا من صد محاولات تقدم الحوثيين على مدار سنوات، وسط ظروف ميدانية صعبة، ما عزز مكانتهم في نظر الأهالي كحاجز صدّ منيع.

ومع إعلان مغادرتهم، تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة للتعبير عن الحزن، حيث تداول أبناء حريب تصاميم وعبارات رثاء، من بينها تصميم حمل عبارة: “وداعًا حريب.. لجباه مرفوعة”، مؤكدين أن ألوية الفرقة الخامسة عمالقة ستبقى “الجبال فوق الجبال، والحصن الذي تحطمت عليه أوهام المعتدين”، في تعبير يعكس حجم التقدير الشعبي لدورهم.

كما لجأ كثير من أبناء المديرية إلى كتابة القصائد والتعبير عن مشاعر الفقد، معتبرين أن رحيل هذه القوات في توقيت العيد ترك أثرًا نفسيًا عميقًا، بعد سنوات من الارتباط اليومي بين المقاتلين والسكان.

ويؤكد الأهالي لنافذة اليمن، أن المرحلة المقبلة تضع مسؤولية كبيرة على القوات الجديدة في الحفاظ على ما تحقق من استقرار، في منطقة لطالما كانت ساحة مواجهة مفتوحة، فيما يبقى حضور ألوية العمالقة راسخًا في الذاكرة المحلية كواحد من أبرز فصول المواجهة في تلك الجبهات.