شهدت مدينة تعز تحولات لافتة خلال صلاة عيد الفطر اليوم الجمعة، حيث خرجت المناسبة الدينية عن إطارها المعتاد لتتحول إلى ساحة للاستقطاب السياسي وجمع التبرعات المرتبطة بحزب الإصلاح، الذراع السياسي لتنظيم الإخوان في اليمن.
وبحسب إفادات محلية، استغل عناصر من التنظيم إقامة الصلاة في الشوارع المفتوحة، عبر الدفع بشبان يحملون صناديق تبرعات للتجول بين المصلين، بالتوازي مع إطلاق هتافات سياسية وسط الحشود، في مشهد يعكس توظيف المناسبة الدينية لأهداف تتجاوز طابعها الروحي.
سامي بكاري، أحد المشاركين في صلاة العيد بشارع الحصب، أوضح أن الأعياد تمثل ذروة نشاط ما وصفها بـ"مواسم" جمع الأموال لدى الإخوان، نظراً لارتباطها بالمشاعر الدينية واستقطاب أعداد كبيرة من المواطنين.
وأشار بكاري إلى أن التبرعات تُجمع تحت عناوين متعددة، مثل "دعم المجاهدين في غزة" و"مساندة المقاتلين في الجبهات"، لافتاً إلى أن هذه الأموال تُحصد خلال وقت وجيز، في ظل غياب أي رقابة على أوجه صرفها.
وأكد أن المستفيد الأول من تلك المبالغ هو التنظيم ذاته، موضحاً أن الأموال لا تصل إلى مستحقيها، وإنما تُوظف لأغراض سياسية وتنظيمية تخدم حزب الإصلاح.
وتشير معطيات متداولة إلى أن جمع التبرعات في مناطق سيطرة الإخوان بات نمطاً متكرراً، سواء بشكل أسبوعي أو خلال المناسبات الدينية، مع استغلال الأزمات الإنسانية والكوارث، بالإضافة إلى توظيف التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية.
ووفقاً للمصادر، دأب التنظيم منذ أكثر من ربع قرن على جمع الأموال تحت لافتة دعم قطاع غزة، قبل أن يوسع نشاطه منذ نوفمبر 2021 ليشمل حملات تبرع خلال الأعياد وصلاة الجمعة تحت شعار "دعم الجبهات"، استجابة لدعوات أطلقتها ما تُعرف بـ"هيئة علماء اليمن" برئاسة القيادي الإخواني عبدالمجيد الزنداني.
كما أفادت تقارير إعلامية في أبريل من العام ذاته بأن التنظيم تمكن من جمع ملايين الدولارات من اليمنيين في الخارج، عبر مبادرة "دعم الفرسان" وتحت شعار "دعم المقاومة" في محافظة مأرب.
وفي السياق ذاته، قال ناشطون شاركوا في أداء صلاة العيد في شوارع تعز إن المناسبة تحولت إلى استعراض سياسي، عقب ترديد هتافات ذات طابع حزبي، معتبرين أن ما جرى يعكس توجهاً واضحاً لتكريس الحضور الميداني لحزب الإصلاح في مناطق نفوذه.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس إصرار الحزب على تقديم نفسه كراعي لمختلف القضايا، في محاولة لتعزيز موقعه السياسي في معاقله الرئيسية، وعلى رأسها تعز ومأرب، وذلك على حساب منافسيه.