آخر تحديث :الخميس-19 مارس 2026-01:30ص
اخبار وتقارير

تعميمات تعز تفضح غياب آلية رقابية فعالة لربط الأسعار بالتحسن النسبي للصرف.. المواطن ضحية

تعميمات تعز تفضح غياب آلية رقابية فعالة لربط الأسعار بالتحسن النسبي للصرف.. المواطن ضحية
الأربعاء - 18 مارس 2026 - 11:00 م بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - محرم الحاج

في أسواق مدينة تعز، لم ينعكس تعافي الريال اليمني -الذي تم قبل سبعة أشهر- على أسعار السلع والمواد الغذائية، إذ لا تزال الفاتورة الشرائية تثقل كاهل المواطنين محدودي الدخل، بسبب تلاعب التجار واستغلالهم الواضح لحاجة المستهلك، في ظل غياب آليات رقابية فعّالة تضمن انتقال أثر التحسن الملحوظ للعملة الوطنية على المواطنين في المناطق المحررة.

فالتباين بين المؤشرات النقدية وواقع الأسعار يثير العديد من التساؤلات حول جدوى الإجراءات الاقتصادية المتخذة، و يكشف عن فجوة واسعة بين ما يحدث في سوق العملات وما يعيشه المواطن يوميًا عند شراء احتياجاته الأساسية، وبينما يروّج الخطاب الرسمي لتحسن الوضع النقدي، يبقى المستهلك أسير دوامة التلاعب واستغلال التجار، يترقب تحركات الحكومة في فرض معادلة منطقية بين قيمة العملة وقيمة السلع.

غضب شعبي

في الأيام القليلة الماضية شهد الريال اليمني تحسناً لافتاً أمام العملات الأجنبية، إذ تراجع سعر السعودي من مستويات قاربت 450 ريال إلى نحو 410 ريال، بعد حزمة إجراءات اتخذها البنك المركزي في عدن ضمن خطة التعافي الاقتصادي، وبدعم من رئيس الوزراء د.شائع محسن الزنداني ورغم هذه القفزة الإيجابية في المؤشر النقدي، إلا أن الأسعار في تعز وغيرها من المدن المحررة بقيت جامدة عند مستوياتها المرتفعة.

وخلال جولة ميدانية في أسواق تعز المدينة رصدنا تذمّر مئات المواطنين من غياب أي أثر ملموس لتحسن سعر العملة على أسعار الأرز والدقيق والزيوت والحبوب، وملابس الاطفال ، مشيرين إلى أن بعض التجار يتذرعون بارتفاع تكاليف النقل أو بوجود مخزون تم شراؤه بأسعار سابقة، وهو ما يجعلهم يدفعون الثمن في كل الأحوال.

ويصف المتسوقون المشهد الحاصل بأنه مجرد "تحايل جماعي " من قبل التجار، و يطالبون الحكومة اليمنية و السلطات المحلية والجهات الرقابية باتخاذ إجراءات جادة، لا تكتفي بالشعارات والتعميمات، لوقف استغلال ظروف السوق معتبرين استمرار الغلاء إهانة للمنطق واستغلال فجّ لمعاناة الناس.

وبنبرة غاضبة يقول منير سعيد "الريال تحسن لكن كيلو السكر والدقيق ما زال على سعره، وكأننا نعيش في مدينة بلا رقابة. إذا كان انخفاض الريال السعودي لا ينعكس على قوتنا اليومي، فما فائدة كل هذه الأرقام التي يتحدثون عنها؟ نحن نريد أن نشعر بالتحسن في طعامنا ومعيشتنا، وفي خفض أسعار الأدوية وتخفيض رسوم المدارس الأهلية وغيرها من المجالات".

ورغم إعلان مكتب الصناعة والتجارة في تعز عن تنفيذ حملات ميدانية لضبط المخالفين، يرى مراقبون أن أثر تلك الحملات لا يزال محدوداً، وأن غياب آلية فعالة لربط الأسعار بتغيرات سعر الصرف يفاقم من معاناة المواطنين، وسط دعوات لتدخل عاجل وجاد يضمن التزام التجار بتسعيرة منصفة تعكس الواقع الاقتصادي الجديد.

ويطالب المواطنون الجهات المعنية، وفي مقدمتها مكتب الصناعة والتجارة، بتجاوز البيانات الإعلامية واتخاذ خطوات حقيقية على الأرض لضبط الأسعار، وتفعيل الدور الرقابي بصورة عاجلة وشاملة تشمل مختلف مديريات المحافظة، بما يحقق توازناً بين السوق والتغيرات في اسعار الصرف حد تعبيرهم .

الربح المزدوج

الغضب الشعبي لم يتوقف عند السلع الغذائية،وملابس العيد بل امتد إلى سوق الدواء، حيث يشتكي مواطنون من استمرار بيع الأدوية بنفس الأسعار السابقة حينما كان سعر الريال السعودي يصل إلى 450 ريالًا، بحجة أن شركات الأدوية لم تخفض أسعارها بعد، وأن الصيدليات مجرد وسيط، وهي مبررات يعتبرها كثيرون غطاءً لجشع مضاعف.

ويؤكد مواطنون أن هذه الحجج ليست سوى "ذريعة للربح المزدوج"، حيث يستفيد التجار من تقلبات سعر الصرف في الاتجاهين؛ يرفعون الأسعار عند تراجع العملة، ويُبقونها مرتفعة رغم تحسنها.

ويوضح كثيرون أن استمرار أسعار الأدوية عند مستوياتها العالية يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة في ظل الظروف الصحية المتردية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، ما يدفع المواطنين في تعز إلى تقليص جرعات العلاج أو اللجوء إلى بدائل أقل فاعلية، الأمر الذي يفاقم المعاناة الإنسانية.

نافذة أمل

يرى اقتصاديون أن استقرار العملة الوطنية خطوة مهمة، لكنها لن تترك أثراً ملموساً على حياة المواطنين ما لم تُترجم إلى إجراءات صارمة تفرض خفض الأسعار، وتربط حركة السوق بالتغيرات النقدية، مؤكدين أن السياسات النقدية تحتاج إلى سند من السياسات المالية والرقابية حتى تؤتي ثمارها، وإلا فإن تحسن المؤشرات سيظل مجرد أرقام.

ويشير خبراء إلى أن التحسن النسبي للعملة اليمنية يمثل نافذة أمل نادرة في اقتصاد أنهكته الحرب، لكن تحويل هذا الأمل إلى واقع يتطلب إرادة سياسية، ورقابة صارمة تلزم التجار بخفض الأسعار، وإجراءات تنفيذية واقعية، تكسر جشع الأسواق وتجعل المواطنين في المناطق المحررة يشعروا بالتحسن الاقتصادي والمعيشي.