آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-03:52ص
اخبار وتقارير

عيد فطر تعز.. فرحة الأطفال المكبلة بالفقر والحرمان

عيد فطر تعز.. فرحة الأطفال المكبلة بالفقر والحرمان
الجمعة - 13 مارس 2026 - 01:42 ص بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - محرم الحاج

مع اقتراب عيد الفطر السعيد، ينتظر الجميع قدومه بفارغ الصبر، خاصة الأطفال الذين يجدون فيه يوم فرح ومرح. لكن المشهد في محافظة تعز لا يختلف كثيرًا عما سبق، بل يزداد قسوة بسبب عدم كفاية الرواتب المتدنية أصلًا، مقرونة بعدم تناسب الأسعار مع التعافي الحاصل في العملة الوطنية.

فالفرحة هنا ممزوجة بحرقة الفقر، والأطفال هم الأكثر تضررًا. آلاف الأطفال محرومون من بهجة العيد، التي لا تعني لهم سوى ملابس جديدة وألعاب تلهو بها أياديهم وقليل من النقود يشترون بها ما تشتهيه أنفسهم.

وعود كاذبة وكسوة بعيدة المنال

تقول "أم أحمد"، وهي أم لخمسة أطفال، إن الفقر يلازمها ويحول دون تلبية طلبات أبنائها: "أضطر إلى مسايرتهم بالوعود، فأقول لهم سنشتري الكسوة اليوم أو غدًا، لكنهم لا يعلمون أن غدًا مثل الأمس، ولن يختلف عيدهم عن بقية أيام السنة التي يعيشونها في عوز دائم".

وتضيف: "لقمة العيش أولى من كسوة لخمسة أطفال، لأن شراءها يعني حرمان العائلة من الطعام لنصف شهر".

أما "أم ميار"، فتشير إلى الارتفاع الكبير في أسعار كسوة العيد: "كسوة الطفلة البالغة أربع سنوات، المكونة من فستان وبنطلون، تجاوزت 60 ألف ريال يمني، وأكثر من ذلك في بعض المحلات".

وتتابع: "زوجي يعمل بالأجر اليومي ويتقاضى 8 آلاف ريال، لكن عمله غير مستمر، وهو يعيل خمسة أفراد". وتوضح أن أسعار كسوة العيد تتضاعف كل عام بسبب تدهور الاقتصاد، وأن عائلتها ستكتفي هذا العام بكسوة العيد الماضي.

وتختتم بقولها: "نحن نمتلك كسوة العام الماضي، لكن هناك أسرًا لا تجد قوت يومها، ناهيك عن كسوة العيد التي أصبحت بالية من كثرة الاستخدام".

عيد بلا بهجة.. وأطفال بلا فرح

يقول المواطن "أحمد المجيدي": "العالم يستقبل العيد بكسوة جديدة وكعك وهدايا، أما نحن في تعز فنستقبله بملابس قديمة ووجباتنا المعتادة".

ويضيف: "الحرب المستمرة منذ عشر سنوات وارتفاع الأسعار جعلتا الأسر تتنازل عن فرحة العيد لضمان لقمة العيش".

ويتابع: "أطفالنا سعادتهم مخطوفة، فهم لا يتمتعون كما أطفال الدول الأخرى بالألعاب النارية أو الذهاب إلى الحدائق".

من جانبه، يقول "عبد الله" إن المتطلبات المعيشية صعبة في ظل الغلاء، ويعبر عن عجزه قائلًا: "أتلقى 100 ألف ريال، فماذا يفعل هذا المبلغ لأسرة من ستة أفراد؟".

استجداء من أجل كسوة العيد

تزداد الصورة قتامة مع حالات مثل الطفل "وسيم" (18 عامًا)، الذي يتجول في شوارع صيته لاستجداء المال، ليس لإطعام أسرته، بل لشراء ملابس العيد.

ويروي وسيم أنه اعتاد الذهاب مع رفاقه إلى مقبرة "الأوجينات" صباح أول أيام العيد لطلب "العيدية" من زوار الموتى، ثم يبدأون طقوس العيد بشراء ما تيسر وركوب الأراجيح.

العيد عيد العافية

من جهته، يتذكر الناشط "الأحمدي" أيام الطفولة قائلًا: "كنت أتعجب عندما تقول لي أمي: 'العيد عيد العافية يا ولدي'، ولم أفهم معناها إلا الآن".

ويضيف: "الآن عرفت أن العيد حقًا عيد العافية، وأن الملابس مجرد أشكال نرتديها أمام الناس".

هكذا يمر عيد الفطر على أهالي تعز، حيث تذوب فرحة الأطفال في بحر من الحرمان، وتتحول الأيام التي يفترض أن تكون مميزة إلى امتداد لأيام العوز والفاقة.

وفي السياق، أثار ناشطون وصحفيون جدلاً واسعاً بشأن أسعار الملابس، وبالأخص ملابس الأطفال، في أسواق مدينتي تعز وعدن، مؤكدين أن الأسعار ما تزال مرتفعة رغم تراجع سعر صرف الريال اليمني خلال الأشهر الماضية.

وقال الناشط مروان مقبل، في منشور له من مدينة تعز، إن أسعار الملابس لم تتغير رغم انخفاض سعر الصرف، موضحاً أن تكلفة كسوة الأطفال ما تزال عند مستوى يقارب 100 ألف ريال يمني، وهو السعر ذاته الذي كانت تباع به عندما كان سعر الريال السعودي يقارب 750 ريالاً يمنياً، قبل أن ينزل صرف الريال السعودي إلى 410 ريال يمني قبل سبعة أشهر.

وأشار مقبل إلى أن هذا يعني أن تكلفة الكسوة التي كانت تعادل نحو 130 ريالاً سعودياً في السابق أصبحت اليوم تعادل قرابة 240 ريالاً سعودياً، رغم تحسن قيمة العملة، متسائلاً عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار الأسعار المرتفعة.

ورفض مقبل تفسير ارتفاع الأسعار بزيادة التعرفة الجمركية، مشيراً إلى أن الدولار الجمركي ما يزال أقل من سعر السوق بنحو النصف أو أكثر، معتبراً أن ما يحدث يعود – بحسب رأيه – إلى جشع بعض التجار، خاصة في ظل الإقبال الكبير من أبناء المحافظات الأخرى على شراء ملابس العيد من أسواق تعز.

وقال الصحفي عمار علي أحمد إنه قام بجولة في أسواق عدن ولاحظ أن أسعار الملابس، خصوصاً ملابس الأطفال، ما تزال عند مستويات العام الماضي عندما كان سعر الصرف مرتفعاً، بل إن بعض السلع باتت أغلى.

وأوضح أن بدلة أطفال كانت تباع في رمضان الماضي بنحو 30 ألف ريال يفترض – وفق سعر الصرف الحالي – أن يتراجع سعرها إلى نحو 18 ألف ريال، غير أنها تباع حالياً بنحو 35 ألف ريال، الأمر الذي وصفه بأنه غير منطقي ولا يجد له تفسيراً مقنعاً من قبل البائعين.

وحمل أحمد وزارة الصناعة والتجارة ومكاتبها في المحافظات المحررة مسؤولية ما وصفه باستمرار الفجوة بين تراجع سعر الصرف وبقاء الأسعار مرتفعة، مشيراً إلى أن أكثر من سبعة أشهر مضت على انخفاض سعر العملة دون أن ينعكس ذلك على أسعار السلع في الأسواق.

وأضاف أن الموظفين والعمال الذين يتقاضون رواتبهم بالريال اليمني لم يلمسوا أي تحسن حقيقي في قدرتهم الشرائية، في حين تأثرت أيضاً الأسر التي تعتمد على تحويلات المغتربين أو الرواتب المدفوعة بالريال السعودي، نتيجة بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم تغير سعر الصرف.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل تزايد شكاوى المواطنين من استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والملابس، خصوصاً مع اقتراب موسم العيد وارتفاع الطلب على كسوة الأطفال.