في تطور يهدد بتوسيع رقعة الصراع المشتعل في المنطقة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، قبل قليل، عن حالة تأهب قصوى لاحتمال إطلاق صواريخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل، في خطوة قد تمثل دخول مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على خط المواجهة المباشرة في الحرب الدائرة منذ السبت الماضي.
ويأتي هذا التأهب الإسرائيلي بعد أسبوع من التصعيد الدراماتيكي الذي بدأ عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً مشتركاً واسع النطاق على إيران، استهدف العاصمة طهران ومواقع استراتيجية في أصفهان وقم وكرمانشاه.
وفي يومها الأول أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، إلى جانب العشرات من كبار القادة العسكريين والسياسيين، من بينهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده وقائد الحرس الثوري محمد باكبور .
وقد ردت إيران بعنف على الهجوم، حيث أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، كما استهدفت قواعد أمريكية في البحرين وقطر والإمارات والسعودية والكويت والأردن .
وفي تصعيد لاحق، وسعت الولايات المتحدة مسرح العمليات لتشمل المحيط الهندي، حيث استهدفت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا.. وتشير التقارير إلى مقتل المئات، بينهم أكثر من 160 تلميذة في غارة استهدفت مدرسة ابتدائية جنوب إيران .
وفي خضم هذه الأجواء المشتعلة، يبرز التساؤل حول الدور الذي ستلعبه مليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية الأبرز في اليمن، والتي تمتلك ترسانة صاروخية متطورة تشمل صواريخ "طوفان" بعيدة المدى وصواريخ "فلسطين" كروز التي يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، إضافة إلى طائرات مسيرة من نوع "صماد" و"واعد" القادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية .
ويرى خبراء أن مليشيا الحوثي تواجه معادلة معقدة تمنعها حتى اللحظة من الدخول المباشر في الحرب.. فقد تكبدت الجماعة خسائر فادحة في أغسطس الماضي، عندما قتلت غارات إسرائيلية 12 من كبار قادتها، بينهم رئيس حكومتها أحمد الرهوي ورئيس هيئة الأركان محمد الغماري . وتشير تحليلات إلى أن "القيادة الحوثية تبدو حذرة وتخشى قدرات الاستخبارات الإسرائيلية وإمكانية تنفيذ عمليات اغتيال للقيادات".
لكن هذا الحذر قد لا يدوم طويلاً، فقد أعلن زعيم العصابة عبدالملك الحوثي، الخميس الماضي، أن "أنصاره يضعون أيديهم على الزناد"، محذراً من أن التحرك العسكري قد يحدث "في أي لحظة إذا تطلبت التطورات ذلك".
وتشير مصادر مطلعة إلى أن القرار النهائي بشأن دخول الحوثيين الحرب يظل بيد طهران، التي "لا ترغب في استخدام كل أوراقها مرة واحدة، وتهدف إلى الاحتفاظ بالجماعة في اليمن للمرحلة القادمة" .
ويتوقع محللون أن أي تدخل حوثي سيكون تصعيدياً تدريجياً، قد يبدأ باستهداف السفن في البحر الأحمر، حيث سبق للجماعة أن نفذت هجمات واسعة خلال الحرب على غزة، قبل أن يتطور إلى إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل .
وفي حال انهيار النظام الإيراني أو إضعافه بشكل كبير، فإن الجماعة الحوثية ستكون الأكثر تضرراً بين وكلاء إيران، حيث سينقطع تدفق الأسلحة المهربة والتمويل الذي تعتمد عليه، مما قد يجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع الداخلي في اليمن.