تتفاقم ظاهرة بيع السلع والمنتجات المغشوشة وشبه التالفة والمنتهية الصلاحية في أسواق مدينة تعز، وبشكل خاص في الأسواق الشعبية وعلى الأرصفة والشوارع العامة، وذلك على الرغم من الإعلانات المتكررة من قبل الجهات الرقابية عن ضبط كميات كبيرة منها.
وأفادت معلومات بوجود هناجر استحدثها تجار مهربون خارج المدينة بهدف تخزين المواد والسلع المغشوشة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك مخازن الزبيب الفاسد الذي يملأ الأسواق هذه الأيام.
وكشف رجل أعمال عن أسباب متعددة وراء انتشار هذه السلع، مؤكداً أن متنفذين صغاراً حولوا هذه التجارة إلى مصدر إثراء غير مشروع، عبر ابتزاز التجار ومصادرة كميات من محتويات محلاتهم ومخازنهم، حتى تلك غير المنتهية الصلاحية، مع تهديدهم بإغلاق محلاتهم ومحاسبتهم.
وأشار رجل الأعمال، الذي فضل التحفظ على اسمه حفاظاً على سلامته، إلى أن العديد من التجار يفتقرون للنزاهة، حيث يسعون لتعويض خسائرهم الناجمة عن الجبايات والإتاوات المفروضة عليهم، وذلك ببيع المواد المنتهية الصلاحية بدلاً من التخلص منها أو إتلافها.
ونبّه إلى أن إقبال المواطنين على شراء هذه السلع رخصية الثمن يعود إلى توافرها بأسعار أقل بكثير من قيمتها الحقيقية، خاصة وأن بعضها يحمل علامات تجارية مشهورة، مما يعزز الإغراء بشرائها مع ترويج أوهام بأن جودة هذه المنتجات تجعلها آمنة حتى بعد انتهاء صلاحيتها.
وأكد رجل الأعمال أن افتراض سلامة هذه المنتجات بسبب جودتها غير صحيح، إذ أن الكثير منها مقلد ويتم تصنيعه في معامل سرية مخصصة لهذا الغرض.
ويرى مراقبون أن عملية تسويق هذه المواد تتركز في الأحياء الفقيرة حيث ينخفض مستوى الوعي بمخاطرها، إما لعدم معرفة المشترين بمدة الصلاحية أو لعدم اكتراثهم بها، كما أن تعرضها لأشعة الشمس المباشرة وظروف التخزين السيئة يزيد من خطورتها.
وأوضح مصدر محلي أن السلع الغذائية منتهية الصلاحية تغزو الأسواق بشكل واضح، مشيراً إلى أن الجهات الرقابية تمارس الابتزاز بحق التجار وتتغاضى عن بيع هذه السلع علناً مقابل تحصيل الأموال.
وأكد المصدر وجود شركات وتجار يتمتعون بدعم يمنع مساءلتهم رغم ما يرتكبونه من مخالفات تصل إلى حد الإجرام بحق صحة المستهلكين وسلامتهم.
وأضاف أن الكثير من المواد منتهية الصلاحية يتم توزيعها ضمن برامج المساعدات الإغاثية، غالباً من خلال مبادلتها بمساعدات إغاثية مقدمة من دول وجهات خارجية.
وخلاصة القول، فإن السماح بدخول السلع المغشوشة، سواء المستوردة منها أو المنتجة محلياً، عبر منافذ المدينة تحت مرأى الأجهزة المختصة، إلى جانب غياب الرقابة الصادقة والمسؤولة داخل المدينة، هما السببان الرئيسيان وراء انتشار هذه البضائع في الأسواق.