كأنّه الصاعقة.. نزل علينا نبأ استشهاد النقيب البطل/ فاروق محمد عبده المشعري، بالقصف الصاروخي الباليستية التي أطلقتها الميليشيات الايرانية المجرمة على إحدى السفن في باب المندب فجر اليوم الثلاثاء.
كان الشهيد مهندس صيانة السلاح باللواء 35مدرع وأحد أوائل المنضمين لكتائب الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب في جبهة الضباب.
أتذكره جلياً يوم جاء إلينا في مطلع العام 2015عندما بدأنا الحشد لجبهة الضباب جاء ليُعرّف بنفسه، عسكري بملامح يمانية صلبة، ينبض بالمروءة، قال بثبات: "أنا مهندس صيانة أسلحة، وأرغب بالالتحاق بالصفوف الأولى".
لم أتذكر حينها من كان الشخص الذي عرف به، فسألته: "أين سلاحك؟".
أجابني بكلمات لا تزال ترنّ في أذني وتختصر معدنه الفريد:
"لا أملك سلاحاً.. سلاحي عقلي وخبرتي في صيانة السلاح، فلا تحرمني من هذه المهمة المقدسة".
وفعلاً، كانت مهمته شاقة ومصيرية.. كنا في أشد الحاجة لمهندس سلاح، فكان فاروق هو السند والحل. طوى جبهات الحجرية كلها وصبر، يتنقل ليل نهار بين خطوط النار لصيانة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وخاصة المعدلات (12.7 و14.5وال م،ط 23 )التي لم تكن تهدأ في أوج المعارك.
كان يتحرك كخلية نحل لا تعرف الكلل؛ ما إن يتعطل سلاح في أي موقع، حتى يأتيه الاتصال فيطير إليه فوراً، دون التقيد بظرف أو وقت أو جبهة واحدة. تنقّل بين جبهات الضباب، راسن، بني عمر، جرداد، حيفان، الصلو، المسراخ، الأقروض، الشقب، وسامع.. عرفه كل قادة الجبهات، والضباط، ومرابطو المواقع، شاهداً على طُهره وصدقه.
قطع المسافات الطوال ومشاق الجبال؛ تارة مشياً على الأقدام، وتارة على دراجة نارية، يخوض المخاطر سباقاً مع الزمن خشية أن يتوقف سلاح واحد في وجه العدو أثناء المعركة.
لم نجد مثيلاً للمهندس فاروق؛ بخفته، وهمته العالية، وترفعه عن أي مكاسب شخصية. كان كل تفكيره ومهجته مُنصَبّاً على إبقاء السلاح جاهزاً للذود عن الأرض والكرامة.
رحل مهندس "سلاح التحرير" في اللواء 35 مدرع، تاركاً خلفه أثراً لا يُمحى، وذكراً عاطراً في كل قمة وجبل وعيار ناري صانته يداه الشريفتان.
رحل المهندس الشهيد البطل فاروق متحسراً على قائده الشهيد القائد عدنان الحمادي وعلى ما أصاب رفاقه واصاب اللواء بعد اسشهاد قائده وما واجهه من حرمان ونكران وجحود من قبل قيادة اللواء الحالية،حتى اضطر إلى الانتقال الى جبهات ساحل تعز الغربي ليلتحق بالمقاومة الوطنية كغيره من مئات الأفراد والضباط الذين تم الاستغناء عنهم وتوجهوا إلى جبهات الساحل .
رحمك الله يا فاروق، وتقبّلك في الشهداء والصالحين، وألهمنا وأهلك ورفاق دربك الصبر والسلوان.
ورحمة الله تغشى جميع شهداء القصف الصاروخي الغادر على ميناء المخا وباب المندب وجميع جبهات الشرعية في طول البلاد وعرضها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.