في وقتٍ تنشغل فيه قيادة الشرعية ومكوناتها السياسية والعسكرية ووسائل إعلامها بملفات داخلية تتعلق بالمحافظات الجنوبية، وتُسخّر جهودها لتقريب وجهات نظر المكونات والفصائل الجنوبية حول القضية الجنوبية، تمهيدًا لبلورة رؤية موحدة يُفترض طرحها في مؤتمر الحوار اليمني الجامع، الذي لا يزال موعده مجهولًا، تستغل المليشيات الحوثية هذا الانشغال لتصعيد تحركاتها العسكرية على الأرض.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن المليشيات الحوثية دفعت، خلال الأيام الماضية، بتعزيزات عسكرية ضخمة من محافظة ذمار باتجاه محافظة البيضاء، في مسار يستهدف محافظة أبين، بالتزامن مع تحركات عسكرية أخرى باتجاه جبهات محافظة لحج، في مؤشر واضح على نوايا تصعيدية تهدف إلى الهجوم والتمدد داخل العمق الجنوبي.
ويعكس هذا التحرك مسعى حوثيًا للتقدم والسيطرة على الأرض، وفرض واقع جغرافي جديد في المحافظات الجنوبية، يمنح المليشيات قدرة أكبر على التحكم بمسار الأزمة اليمنية، والتأثير في مصير الشعب اليمني وقضاياه الرئيسية والثانوية.
إن هذا التصعيد ينذر بمواجهة قادمة تتطلب أعلى درجات الحيطة واليقظة، وتفرض على قيادة الشرعية والتحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، إعادة ترتيب الأولويات، وتأجيل الخلافات والقضايا الجانبية، والتركيز على توحيد الصف الجمهوري والاستعداد العسكري السريع للمواجهة.
واليوم، يتوجب على قيادة الشرعية وقيادة التحالف العربي الداعم لها الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم كضرورة استراتيجية ملحّة، باعتبار أن أفضل وسائل الدفاع هو الهجوم المنظم والحاسم، وأن معالجة القضايا الثانوية لن تتحقق إلا عبر حسم القضية الرئيسية، المتمثلة في مواجهة المليشيا الحوثية، وإنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة، وقطع الأذرع الإيرانية، والقضاء على المشروع الكهنوتي الذي يهدد اليمن والمنطقة بأسرها.