آخر تحديث :الخميس-15 أكتوبر 2026-01:01ص
اخبار وتقارير

فضيحة مدوية.. خلافات المال والامتيازات تفجر صراع بين مشاهير الحوثي وقيادات الجماعة

فضيحة مدوية.. خلافات المال والامتيازات تفجر صراع بين مشاهير الحوثي وقيادات الجماعة
الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 12:24 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

كشفت شكاوى متصاعدة لمشاهير وناشطين موالين لمليشيا الحوثي عن تصدعات داخل منظومتها الدعائية، بعدما انتقل الخلاف من التنافس على الظهور والترويج للجماعة إلى المطالبة بالمال والامتيازات، وسط اتهامات لقياداتها بتقليص مستحقات بعض العاملين في الإعلام الإلكتروني، ومنح آخرين مخصصات أكبر وفق اعتبارات مرتبطة بالمهام التي يؤدونها في المناطق الخاضعة لسيطرتها حديثاً.

وقالت مصادر مطلعة على الامر، ان عدد من مشاهير منصات التواصل، رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية حوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من تراجع المبالغ المالية المخصصة لهم، في وقت جرى فيه، وفقاً للمصادر، مضاعفة مستحقات ناشطين ينتمون إلى مناطق سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز.

وأوضحت المصادر بأن الناشطين الذين ارتفعت مخصصاتهم رافقوا وصول قوات الحوثيين إلى بلداتهم وقراهم، وتولوا التواصل مع السكان في مسعى لتطبيع الأوضاع وتكريس وجود الجماعة. وبررت قيادات حوثية هذا التفاوت، وفق المصادر ذاتها، بأهمية المهام التي ينفذها هؤلاء، إلى جانب ما وصفته بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

ولم تقتصر مطالب الموالين على إعادة توزيع المخصصات، بل امتدت إلى الدعوة لتأسيس كيان مؤسسي يتولى تنظيم أوضاع مشاهير التواصل، سواء عبر مكتب إعلامي أو نقابة، مع اعتماد رواتب شهرية ثابتة بدلاً من احتساب المقابل المالي عن كل منشور، فضلاً عن توفير خدمات الإنترنت مجاناً أو بأسعار مخفضة.

وفي هذا السياق، طالب الناشط الحوثي محمد قاطن، في منشور على فيس بوك، اللجنة الإعلامية التابعة لمليشيات الحوثي في صنعاء والمسؤولين المعنيين بتخصيص مخصصات شهرية لمشاهير مواقع التواصل، داعياً إلى إنشاء مكتب إعلامي أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم. كما طالب بتوفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوة بما قال إنها امتيازات يحصل عليها بعض موظفي المؤسسة.

وشكا ناشطون آخرون من اضطرارهم إلى دفع تكاليف الإنترنت من أموالهم الخاصة، رغم انخراطهم في حملات الدعاية والترويج للجماعة، منتقدين ربط مستحقاتهم بعدد المنشورات، في آلية شبّهوها بالعمل اليومي أو بالأجر مقابل كل مهمة، بدلاً من توفير دخل ثابت يضمن استمرار نشاطهم.

وذهب الناشط الحوثي هاشم الحيفي إلى المطالبة بباقات إنترنت مجانية أو مخفضة للمشاهير، معتبراً أن توفيرها لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال. كما حذر ناشط آخر من أن تجاهل تلك المطالب سيضعف حضور الجماعة في المواجهة الإعلامية، ويمنح الحكومة الشرعية فرصة لتعزيز نشاطها في مواجهة الحوثيين، وصولاً إلى «جولة آية»، التقاطع المعروف شمال العاصمة صنعاء.

ووجّه حسين الأملحي، أحد أبرز مشاهير الجماعة على منصات التواصل، انتقادات حادة لطريقة إدارتها ملف الإعلاميين والناشطين، واصفاً الحوثيين بأنهم «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، ومطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الدعائي في مواجهة تصاعد الخطاب المناهض للجماعة.

كما دعا الأملحي إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد يعكس حجم التذمر داخل الأوساط التي تعتمد عليها الجماعة في الترويج لمواقفها ومهاجمة خصومها.

وتكتسب انتقادات الأملحي دلالة إضافية بالنظر إلى أنه سبق أن اعتُقل لنحو شهر قبل عامين، عقب حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ويُعرف الأملحي باستخدام عبارات نابية وألفاظ خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبه، أيد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» مطالب توفير الإنترنت بأسعار مخفضة أو عبر باقات خاصة، فيما شدد الناشط المكنّى «أبو طه البدري» على أهمية الحرب النفسية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى الاعتراف بدور مشاهير التواصل وتوفير التمويل اللازم لاستمرار نشاطهم.

لكن هذه المطالب فجّرت موجة من السخرية والانتقادات حتى بين بعض الموالين، إذ رأى معترضون أن مطالبة مشاهير الجماعة بمقابل مالي تتعارض مع الخطاب الذي يدعو المقاتلين إلى التضحية دون انتظار مكاسب، في وقت يسقط فيه قتلى في الجبهات، بينما يُطلب من العاملين في الدعاية مواصلة نشاطهم مجاناً تحت شعار الواجب والجهاد.

وفي المقابل، انتقد ناشطون ورواد مواقع التواصل تناقض مواقف هؤلاء المشاهير، معتبرين أنهم يروّجون لجماعة يتهمونها خصومها بنهب موارد الدولة ومقدرات اليمنيين، ثم يشتكون من عدم حصولهم على امتيازات مالية مقابل أنشطتهم، رغم ما يتعرضون له من انتقادات ورفض مجتمعي بسبب مواقفهم السياسية والإعلامية.

وتأتي هذه الخلافات في ظل ضغوط مالية واقتصادية تواجهها الجماعة، عقب العقوبات الأميركية المفروضة عليها واستهداف الطيران الإسرائيلي منشآت اقتصادية خاضعة لسيطرتها، بينها موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت، وفق ما أوردته المعلومات الواردة في هذا الشأن.

ولا تمثل الشكاوى الحالية حالة منفردة؛ إذ شهدت الأشهر الماضية انتقادات من فنانين وإعلاميين موالين للحوثيين تحدثوا عن تدهور أوضاعهم المعيشية، واتهموا الجماعة بالتخلي عن التزاماتها تجاههم، بالتزامن مع ما وصفوه بإثراء قياداتها، فيما تعرض عدد من المنتقدين للاعتقال أو حملات الإساءة.

وتكشف هذه المطالب عن جانب من التوتر داخل ماكينة الدعاية الحوثية، حيث لم يعد الخلاف محصوراً في مضمون الرسائل الإعلامية أو أساليب مهاجمة الخصوم، بل امتد إلى حجم التمويل وآلية توزيع الأموال والامتيازات، في مفارقة تضع الخطاب التعبوي للجماعة أمام تساؤلات بشأن الفجوة بين دعوات التضحية التي توجهها للآخرين ومطالب المكاسب التي يرفعها بعض أبرز المروجين لها.