في الوقت الذي تركز فيه معظم النصائح الصحية على ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن، تشير الدراسات العلمية والطبية إلى عامل إيجابي آخر لا يقل أهمية: وهو التواصل مع المجتمع وتقديم يد العون للآخرين عبر أعمال طيبة بسيطة.
وتوضح الدكتورة إيمي ميليفسكي، لموقع "بلو كروس بلو شيلد"، أن تقديم المساعدة للآخرين بدافع إيثاري وصادق يعود بنفع كبير على الجسد والعقل معاً.
فعندما يقدم الإنسان العون دون إجبار، يفرز الدماغ هرمونات السعادة والمشاعر الإيجابية مثل الدوبامين، والأوكسيتوسين، والسيروتونين، مما يمنحه شعوراً بالطاقة يُعرف بـ "نشوة المُساعد".
ولا تقتصر فوائد الإيثار والعطاء على الجانب النفسي ورفع تقدير الذات فقط، بل تمتد لتشمل خفض ضغط الدم، وتقليل مستويات التوتر، والحد من أعراضالاكتئاب والقلق. بل إن المساعدة قد تكون سبباً في طول العمر؛ إذ أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتجاوز أعمارهم 55 عاماً يشاركون في أعمال تطوعية أن نسبة خطر الوفاة لديهم انخفضت بـ 44% خلال فترة خمس سنوات مقارنة بغيرهم.
إلى جانب ذلك، تمنح الأفعال الإنسانية الفرد إعادة ضبط ذهنية لمجرى حياته؛ إذ تساعده على الخروج من عزليته ونظرة الضيق اليومية، لإعادة وضع الأمور في نصابها الصحيح وبناء روابط مجتمعية قوية.
ومن الأمثلة البسيطة على ذلك: دعوة شخص يعيش بمفرده لتناول القهوة، أو التطوع في مراكز الإطعام المحلية، أو تقديم وجبة لجار يمر بأسبوع صعب.
علاوة على ذلك، يُعد إظهار هذه السلوكيات أمام الأطفال نموذجاً تربوياً يسهم في ترسيخ قيم العطاء لديهم، ليعود عليهم بالنفع النفسي والجسدي في المستقبل، مؤكداً أن الروابط الإنسانية البسيطة تظل الاستثمار الأكبر في صحتنا ورفاهيتنا.