آخر تحديث :الجمعة-28 أغسطس 2026-12:41ص
اخبار وتقارير

فخ المهربين والموت على الطريق.. رحلة الفقر والابتزاز من القرن الأفريقي إلى اليمن

فخ المهربين والموت على الطريق.. رحلة الفقر والابتزاز من القرن الأفريقي إلى اليمن
الخميس - 27 أغسطس 2026 - 11:08 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

وثقت منظمة الهجرة الدولية حالات استغلال مالي من قبل المهربين، إذ أفادت بنقل المهاجرين عبر أجزاء من الصومال قبل أن يطالب المهربون بدفع مبالغ مالية من عائلاتهم أو أقاربهم تحت ضغط لضمان سلامتهم. وصنفت المنظمة هذه الحوادث على أنها "استغلال وابتزاز مرتبط بالتهريب".

أفاد تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 50,600 شخص غادروا إثيوبيا عبر الطريق الشرقي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث لجأ المهاجرون بشكل متزايد إلى طرق بديلة وواجهوا استغلال المهربين.

وذكر تقرير المنظمة أن المواطنين الإثيوبيين شكلوا 91 في المئة من إجمال 13687 مهاجراً وصلوا إلى اليمن في يوليو (تموز) الماضي، مما يجعلهم أكبر مجموعة مسجلة تدخل هذا البلد المتضرر من النزاع خلال ذلك الشهر.

وتوقعت المنظمة الدولية للهجرة أن يظل معدل الهجرة على طول الطريق الشرقي مرتفعاً، إذ تستمر الضغوط الاقتصادية، وانعدام الأمن الغذائي، وديون الأسر، ومحدودية فرص كسب العيش في دفع الشباب للهجرة إلى اليمن كمحطة أولى من أجل الانتقال إلى دول الخليج بطرق غير شرعية.

وفي وقت سابق، كشفت دراسات مماثلة أن النزاع وانعدام الأمن ومحدودية فرص الحصول على الحماية وتدهور الأوضاع الاقتصادية لا تزال تدفع آلاف الأشخاص من القرن الأفريقي إلى الطريق الشرقي باتجاه اليمن والخليج.

طرق بديلة

وقالت المنظمة إنه على رغم تشديد التدابير الأمنية على طول طرق الهجرة الرئيسة، فإن مهربي البشر ظلوا يوفرون طرقاً بديلة تتجاوز المناطق الحضرية والقرى، وأفاد المهاجرون بأن هذه الطرق "أكثر صعوبة وخطراً".

وتضاعفت الهجرة عبر الصومال ثلاث مرات تقريباً لتصل إلى 18600 حركة، وسط استمرار عمل شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ووثقت منظمة الهجرة الدولية حالات استغلال مالي من قبل المهربين، إذ أفادت بنقل المهاجرين عبر أجزاء من الصومال قبل أن يطالب المهربون بدفع مبالغ مالية من عائلاتهم أو أقاربهم تحت ضغط لضمان سلامتهم. وصنفت المنظمة هذه الحوادث على أنها "استغلال وابتزاز مرتبط بالتهريب".

كذا وثق التقرير حالات طلب فدية، وإساءة معاملة جسدية، ومصادرة وثائق، واستغلال عمالة بين المهاجرين الإثيوبيين في منطقة بوساسو. مشيراً إلى أن بعض المهاجرين يستنفدون مواردهم خلال الرحلة، مما يعرضهم لنقص حاد في الغذاء بعد إنفاق أموالهم على الطعام والمواصلات قبل مغادرة إثيوبيا، وبعضهم كان يتناول وجبة واحدة فقط في اليوم.

ويُقدر التقرير أن الضغط الاقتصادي يعد الدافع الرئيس للهجرة من إثيوبيا، فقد ذكر نحو 57 في المئة من المهاجرين أسباباً اقتصادية، بينما شكلت النزاعات المسلحة والعنف والاضطهاد ضمن الدوافع المُبلغ عنها، إضافة إلى أسباب تتعلق بالبحث عن العمل.

وأشارت تقارير إثيوبية ذات صلة بالهجرة، إلى أن منطقتي أمهرة وتيغراي مثلا نحو 35 في المئة لكل منهما من حالات المغادرة المسجلة من إثيوبيا، تليهما منطقة أوروميا بنسبة 22 في المئة. وقد شكل الرجال 65 في المئة من المهاجرين، بينما شكلت النساء 17 في المئة، والفتيان 12 في المئة، والفتيات 6 في المئة.

وسجلت المنظمة الدولية للهجرة 92 حالة وفاة واختفاء على طول الطريق الشرقي خلال الربع الأول من العام، من بينها 23 حالة في إثيوبيا. وكان الغرق وحوادث السيارات المرتبطة بالنقل غير الآمن أبرز الأسباب المُبلغ عنها.

وفي إثيوبيا، لقي ما لا يقل عن 22 مهاجراً مصرعهم وأصيب 65 آخرون في يناير (كانون الثاني) عندما انقلبت شاحنة نقل مهاجرين بالقرب من سيميرا في إقليم العفر. وعُثر على جثة مهاجر آخر بالقرب من ديويلي في مارس (آذار)، وقد وردت تقارير عن تعرضه للعنف.

ولفت التقرير إلى أن مراكز الاستجابة للهجرة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في إثيوبيا قدمت المساعدة لـ2200 مهاجر خلال الربع الأول من العام. وأفاد بأن 95 في المئة ممن تلقوا المساعدة أبلغوا عن نقص الخدمات الأساسية، بينما ذكر 24 في المئة أنهم احتُجزوا رغماً عن إرادتهم، وأبلغ 16 في المئة عن تعرضهم للابتزاز.

يأتي ذلك في الوقت الذي تضاعفت أعداد المهاجرين العائدين من السعودية إلى إثيوبيا، وفق خطة ثنائية بين الرياض وأديس أبابا، إذ ارتفع من 12800 شخص في الربع الأول من عام 2025 إلى 26400 شخص خلال الفترة نفسها من عام 2026. وشكلت منطقة تيغراي النسبة الأكبر من العائدين بنسبة 36 في المئة، تليها منطقة أمهرة بنسبة 31 في المئة، ثم منطقة أوروميا بـ29 في المئة.

هجرة معاكسة

ونُشرت هذه البيانات في سياق سلسلة من التقارير المماثلة التي رصدت اتجاهات الهجرة بين الإثيوبيين في الأشهر الأخيرة. يقول الناشط التيغراوي في قضايا الهجرة والنزوح، ألمايو ظقاي إن الأعداد المعلنة من قبل منظمة الهجرة الدولية تظل أقل من الأعداد الحقيقية، إذ لا تتمكن المنظمة من الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً، سواء داخل الأراضي الإثيوبية أو الصومال وجيبوتي وصولاً إلى المنافذ البحرية.

وأشار إلى أن النزاعات المسلحة في أكثر من إقليم إثيوبي وما يترتب عنها من غياب الأمن والاستقرار، إضافة إلى انعدام فرص العمل، تظل أسباباً رئيسة لدفع الشباب نحو الهجرة غير الشرعية. موضحاً أن الفساد الإداري والأمني يمثل محفزاً إضافياً للهجرة، إذ يتعاون المهربون مع عناصر الأمن والإدارة لنقل المهاجرين ليلاً، في حين تتغافل الدوريات الأمنية عن متابعة حركة الشاحنات.

ويُقدر الناشط أن أعداد الذين يلقون حتفهم في الرحلة يتجاوز كثيراً التقديرات القائمة، بخاصة في المناطق الساخنة التي تشهد مواجهات بين مسلحين معارضين للنظام والجيش النظامي، إذ تتعرض قوافل المهاجرين إلى إطلاق نار من الطرفين.

ويتابع "على رغم التقديرات التي أشارت إلى انخفاض أعداد المهاجرين ارتباطاً بعودة أعداد كبيرة من دول الخليج، وبخاصة من السعودية وفق اتفاق ثنائي، فإن تعرض العائدين لكل صنوف التهميش والإقصاء بعد عودتهم لبلادهم تدفعهم مجدداً إلى محاولة الهجرة". داعياً المنظمات الدولية المعنية بالهجرة إلى ضرورة إيلاء اهتمام أكبر بالعائدين من خلال توفير مراكز إيواء وفرص عمل مناسبة، عوض إعادتهم إلى عائلاتهم من دون توفير سبل الحياة الكريمة.

من جهته يرى تشومي تولا، من حزب الازدهار الحاكم في أديس أبابا، أن التقارير الدولية في شأن الهجرة في إثيوبيا تعتمد على بيانات غير دقيقة، لجهة استنادها إلى إفادات ناشطين لديهم مواقف سياسية من النظام الحاكم، وبخاصة في إقليمي تيغراي وأمهرة، موضحاً أن الحركات التي يواليها هؤلاء الناشطون هي السبب الرئيس في استمرار النزوح الداخلي والهجرة نحو الخارج.

ويضيف تولا أن السلطات الإثيوبية تولي اهتماماً مضاعفاً بتوفير فرص العمل والحفاظ على القوى البشرية كعنصر رئيس في استراتيجية التنمية المستدامة. لافتاً النظر إلى تقرير منظمة الهجرة الدولية، التي عددت أسباب الهجرة، وعلى رأسها النزاعات المسلحة في إثيوبيا، ومتسائلاً "كيف يمكن قبول هذا التبرير إذا كانت الوجهة التي يقصدها المهاجرون هي من أكثر المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة في العالم؟ وإذا كانت النزاعات سبباً للهجرة فلماذا يصبح اليمن وجهة مناسبة للمهاجرين وهو يعيش حال فوضى؟".

ونوه بوجود شبكة مصالح تتعلق بالجريمة المنظمة، عمادها الأساس الاتجار بالبشر، مطالباً المنظمات الدولية بالاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الإثيوبية، عوض الاستئناس بالروايات المسيسة وغير النزيهة، على حد قوله.

إندبندنت عربية