تحولت فرحة أسرة المواطن حسن الكريمي بنجاح ابنتيه في الثانوية العامة إلى لحظات من الرعب، بعدما وجد أفراد من عائلته أنفسهم في مرمى قصف مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، أثناء وجودهم على متن قوارب قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر.
وقال الكريمي، في منشور مؤلم رصده نافذة اليمن على حسابه بموقع فيس بوك، إن فرحة النجاح لم تدم سوى ساعات، قبل أن يتلقى نبأ استهداف الحوثيين ثلاثة قوارب، بينها قارب ابن شقيقته محسن حفيظ، وقارب ابن عمه، وقارب لجيرانهم من أبناء عليان، مؤكداً نجاة أبنائه عبدالرحمن وعلي، إلى جانب أبناء عمه وشقيقته والجيران.
وأضاف الكريمي: "ربنا كتب لهم عمر جديد"، معبراً عن حمده لله على نجاتهم، بعد أن كانت القوارب وأفراد الأسر القريبون منها أمام خطر القصف الحوثي في محيط الجزيرة.
وجاءت الواقعة في وقت صعّدت فيه مليشيا الحوثي هجماتها على الساحل الغربي والجزر المحررة في البحر الأحمر، في اعتداءات لا تقتصر تداعياتها على المواقع العسكرية، بل تطال المدنيين ومصادر رزقهم وحركة الملاحة في المنطقة.
وكان الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية قد أعلن، في وقت سابق الخميس، أن مليشيا الحوثي، نفذت هجمات صاروخية على الساحل الغربي والجزر المحررة المطلة على خطوط الملاحة الدولية، فيما تمكنت البحرية اليمنية من إسقاط مسيرة انتحارية قبل وصولها إلى هدفها.
ووفق الإعلام العسكري، استهدفت المليشيا بأربعة صواريخ بالستية الجزر المحررة المطلة على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بالتزامن مع هجوم بطائرة مسيرة انتحارية جرى إحباطه من قبل البحرية اليمنية.
وأشار إلى أن التصعيد الحوثي جاء غداة تمكن البحرية اليمنية من ضبط شحنة تهريب تضم مواد وأدوات تدخل في صناعة الطائرات المسيّرة، كانت في طريقها من الحرس الثوري الإيراني إلى مليشيا الحوثي، بالتزامن مع إحباط محاولة زوارق حوثية التسلل والاقتراب من الجزر المحررة.
ولم يتوقف القصف عند الجزر والمياه المحيطة بها، إذ استهدفت المليشيا بصاروخ بالستي قرية قطابا المكتظة بالسكان شمال الخوخة، ما أدى إلى تدمير منزل مواطن غير مأهول وإلحاق أضرار بالمنازل المجاورة، فيما سقط صاروخ آخر جنوب الخوخة.
وتكشف واقعة قوارب أسرة الكريمي، بالتزامن مع هذه الهجمات، جانباً آخر من خطر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر؛ فبينما تتحدث المليشيا عن عملياتها العسكرية وشعاراتها المتعلقة بالملاحة، يدفع الصيادون والسكان المدنيون ثمناً مباشراً لهذا التصعيد، حتى في لحظات يفترض أن تكون بعيدة عن أجواء الحرب.
وبين تهريب الأسلحة والمسيّرات ومحاولات التسلل والقصف بالصواريخ البالستية، تواصل مليشيا الحوثي تحويل الساحل الغربي والجزر اليمنية إلى ساحة مفتوحة للمغامرة العسكرية، في وقت يظل فيه المدنيون والصيادون الأكثر عرضة لخطر تلك الهجمات.
أما الكريمي، الذي كان قبل ساعات يحتفي بتفوق ابنة أخيه ريا بمعدل 93 بالمائة وابنته ألفت بمعدل 91.75 بالمائة في الثانوية العامة، فقد وجد نفسه لاحقاً يحمد الله على نجاة أبنائه وأقاربه من قصف حوثي كاد يحوّل فرحة النجاح إلى مأساة عائلية.