آخر تحديث :الأربعاء-26 أغسطس 2026-11:47م

وكيل التنمية وأطفال مدرسة 22 مايو!

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 10:47 م

مكرم العزب
بقلم: مكرم العزب
- ارشيف الكاتب


وكيل محافظة تعز لشؤون التنمية يصدر، كما يُفهم من توجيهاته، أمراً للمرابطين في جبهة مدرسة 22 مايو بتسليم ملفات الطلاب إلى أولياء أمورهم، ليقوموا بتسجيل أبنائهم في مدارس أخرى، ويبدو أن المقصود عملياً هو المدارس الخاصة؛ إذ لا توجد مدرسة حكومية قريبة تستوعب هؤلاء الطلاب في الحي.


أما المدارس الحكومية العاملة في مديرية القاهرة، وهي المديرية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، فهي قليلة أصلاً وتعاني ازدحاماً شديداً. والأسوأ من ذلك أن ثلاث مدارس في الحي نفسه لا تمتلك مباني حكومية، ويدرس طلابها في شقق مستأجرة أو في ظروف تعليمية لا تليق بأطفال تعز.


طيب يا وكيل التنمية، هؤلاء الأطفال الذين تمنعونهم من مدرستهم الحكومية دون بديل حكومي حقيقي، لماذا لجأوا أصلاً إلى مدرسة 22 مايو؟ لأن ظروف أسرهم صعبة، ولأن التعليم الحكومي هو الملاذ الأخير لأبناء الفقراء ومحدودي الدخل.

أليس هؤلاء الأطفال جزءاً من التنمية التي تحمل مسؤوليتها في منصبك؟


أم أن مفهوم التنمية لدينا أصبح يعني تحويل مدرسة حكومية، بُنيت لتعليم الأطفال، إلى كلية تدر الملايين على المتنفذين، تحت غطاء أنها كلية حكومية تقدم خدمة برسوم «رمزية»؟


التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وبحماية حق الطفل في التعليم، لا بطرده من مدرسته وترك أسرته تبحث له عن مكان في مدرسة خاصة أو فصل مكتظ أو شقة مستأجرة.

متى تجد تعز مسؤولاً رشيداً يضع مصلحة الأطفال فوق مصالح النافذين؟ والدهر، يا تعز، فقيه في بلد العجائب ومحافظة واق الواق...