فرضت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني والمصنفة منظمة إرهابية، إجراءات جديدة على المخابز والأفران في العاصمة المحتلة صنعاء ومناطق سيطرتها، وألزمتها باستخدام دقيق مرتفع الاستخلاص في إنتاج الخبز والروتي، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن جودة المنتجات الغذائية، وسط اتهامات للجماعة باستغلال قوت المواطنين لتحقيق مكاسب مالية إضافية.
وأقرت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار التابعة للمليشيا غير المعترف بها دولياً رفع نسبة استخلاص الدقيق الأبيض إلى 80%، بما يزيد من نسبة النخالة ومكونات القمح في الدقيق المستخدم داخل المخابز، مع إلزام أصحاب الأفران بتنفيذ القرار تحت طائلة العقوبات والإجراءات القانونية.
وتقول المليشيا إن القرار يستهدف تحسين القيمة الغذائية للخبز والحد من استهلاك القمح، غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن الإجراء يرتبط بمساعي الحوثيين لتصريف مخزونات كبيرة من القمح والدقيق استحوذت عليها الجماعة خلال الفترة الماضية، وتحويلها إلى مصدر جديد للإيرادات في الأسواق الخاضعة لسيطرتها.
وبحسب المصادر، فقد عمل الحوثيون خلال الفترة الماضية على شراء وتخزين كميات واسعة من القمح، بينها كميات وصلت عبر قنوات مرتبطة بالمساعدات والسلع المخزنة في منطقة القرن الأفريقي، قبل الدفع بها إلى الأسواق المحلية وإجبار المخابز على استخدامها ضمن إجراءات تفرضها الجماعة بالقوة.
ولم تتوقف القيود عند رفع نسبة استخلاص الدقيق، إذ أفادت المصادر بأن المليشيا ألزمت بعض الأفران بإضافة نسبة من نخالة التمر إلى الدقيق الأبيض، الأمر الذي قوبل باعتراضات من ملاك المخابز، وسط مخاوف من تأثير ذلك على جودة الخبز والروتي والمنتجات التي يستهلكها المواطنون يومياً.
وكانت سلطات الأمر الواقع التابعة لمليشيا الحوثي قد أعلنت في 13 أغسطس الجاري بدء تطبيق قرار تحديد نسبة استخلاص الدقيق المنتج عبر المطاحن عند 80%، على أن تبدأ المرحلة الثانية مطلع أكتوبر المقبل، برفع النسبة إلى 86%، بما يعني زيادة كمية النخالة والمكونات الأقل نعومة في الدقيق المستخدم لإنتاج الخبز.
وفي محاولة لفرض القرار بالقوة، شددت الجماعة إجراءاتها الرقابية، وتوعدت المطاحن والمخابز المخالفة بعقوبات وإجراءات قانونية، بالتزامن مع تشكيل فرق ميدانية لتنفيذ حملات تفتيش مفاجئة وسحب عينات من المنتجات وفحصها، إلى جانب ضبط الكميات التي تعتبرها مخالفة في منافذ البيع.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتدهور فيه الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء على المواطنين، بالتزامن مع توسع الجماعة في فرض الجبايات وإحكام قبضتها على السلع الأساسية.
وبذلك، يواجه المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين إجراءات جديدة تمس أحد أهم احتياجاتهم اليومية، في ظل تحويل القمح والدقيق والخبز إلى سلع تخضع لقرارات الجماعة واشتراطاتها القسرية، وسط مخاوف من أن يدفع المستهلك وحده ثمن هذه السياسات من قوته وجودة غذائه ودخله المحدود.