آخر تحديث :الأربعاء-26 أغسطس 2026-01:32ص

فيزياء المعجزات التعزية

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 11:49 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


"فيزياء المعجزات التعزية": كيف ذاب "النضال" المعلب في حرارة اللقاء الدافئ بين السمان وشمسان؟

يا سادة يا كرام، في هذا الزمن اليمني العجيب، وتحديداً في تلك البقعة التي تقاوم بكل ما أوتيت من متناقضات اسمها "تعز"، نشهد معجزاتٍ تتخطى قوانين الفيزياء المتعارف عليها. هل تعلمون أن التحول من مربع "إسقاط المحافظ" ورفع لواء الثورة والمطالبة بإقالة "نبيل شمسان" اليوم قبل الغد، إلى مربع "التقاط سيلفي المحبة والوئام" يمكن أن يتم بسرعة تفوق سرعة الضوء؟ نعم، لعلها "سرعة الريال السعودي" التي تُعيد كتابة قوانين المنطق السياسي.


تأملوا معي هذه القصة القصيرة جداً، والتي تختزل تاريخاً بأكمله من النضال "عن بُعد". بطلنا كان هناك، في أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، يرسل منشورات غاضبه عبر الآيفون. صوته كان، في خياله، كفيلاً بخلع المحافظ، وكان يكتب منشورات نارية تكاد تحرق شاشة الموبايل، وسقفه السياسي لا يقل البتة عن رحيل شمسان "وإلا فالسلام على الدولة ومؤسساتها!".


لكن، ما إن وطأت قدما الثائر المتبتل أرض "الحالمة"، واشتم رائحة "الحنين" إلى الوطن، وطقوس "التخزينة" التعزية الأصيلة، حتى حدثت "الفيزياء السياسية" العكسية تماماً. بقدرة قادر، وبحرارة لقاء تكاد تقطر عسلاً، تحول "الثائر" إلى "ابن بار" يحتضنه المحافظ بكل رحابة صدر، بل وخرج لنا بهذه الصورة البهية التي تجمع الجلاد بالضحية (أو هكذا كان يُقال عنهما في سياق البث المباشر).


وهنا يتبادر إلى ذهن المواطن البسيط، الذي لا يفهم في "دبلماسية الكواليس" الراقية: ما هذا السحر العجيب يا أخي " هشام السمان "؟ هل هي كبسولة "تليين المبادئ" التي تُصرف فور دخول كدحة تعز؟ أم أن الهواء العليل في تعز، يذيب "الكيبوردات ،والكاميرات " الملتهبة ويحولها إلى شاشات هاتف مبتسمة بلمسة زر؟


إن المشكلة ليست في أن يراجع الإنسان مواقفه، فالبشر ليسوا ملائكة، والسياسة فن الممكن، وليست جريمة أن يكتشف الثائر أن "المحافظ طيب القلب ولا يستحق إلا كل خير". ولكن الطريقة التي تتم بها هذه التحولات المئوية الكاملة (100%) تجعلنا نتسائل بحيرةٍ ممزوجةٍ بالضحك عن جودة المبادئ، المُستوردة منها والمحلية على حد سواء. مبادئ تُشحن بطارياتُها عبر الحدود، وتفرغ شحنتها فور الهبوط في أول "استراحة" في جبل صبر بتعز، ليحل محلها "شاحن" آخر بجهدٍ مختلف!!


ولنقف قليلاً عند هذه "الابتسامات" التي تملأ الصورة. هي ابتساماتٌ، ولكن إن دققت النظر، ستجد أنها لم تكن نابعة من أعماق الفؤاد، بل هي "ابتسامات مصطنعة "محشوة" بضرورات المرحلة، ومُعَدّة خصيصاً لتناسب "إنستغرام" و"فيسبوك".


لقد أصبح صديق "هشام السمان" في لحظة واحدة "رجل المرحلة" الجديد الذي يحظى برضى السلطة المحلية، بعد أن كان كابوسها. ونسي الثائر، بقدرة قادر، كافة مشاكل تعز، من غلاء اسعار ، وتردّي خدمات، بمجرد ضغطة زر على كاميرا هاتف ذكي جمعته بالمحافظ ، لم يعد بحاجةٍ للنضال، فقد أصبحت الصورة بديلاً عن التغيير، و"السيلفي" هو الإصلاح المنشود.


باختصار شديد: ارفعوا قبعاتكم احتراماً لهذه المرونة السياسية الخارقة التي يمتلكها نشطاؤنا. فعندنا في تعز ، لا توجد معارك خاسرة، بل توجد "صور تذكارية" قادرة على محو أرشيف من المباديء المعلبة، واللايكات الغاضبة، والتحشيد "الثوري" بجرة قلم.. أقصد بجرة "لقطة" كاميرا!

"والله غالبٌ على أمره".


مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen


مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council


رئاسة مجلس الوزراء اليمني