آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-09:30م
قالوا عن اليمن

مصير غامض لآلاف المحتجزين لدى الحوثيين عقب تأجيل صفقة تبادل الأسرى

مصير غامض لآلاف المحتجزين لدى الحوثيين عقب تأجيل صفقة تبادل الأسرى
الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 08:06 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن:


في وقت لا تزال فيه صفقة تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية والحوثيين تراوح مكانها، تواصل الميليشيا حملات الاعتقال في المناطق الواقعة تحت سيطرتها شمالي البلاد، في مشهد يعيد ملف المحتجزين إلى واجهة القلق الإنساني، بالتوازي مع تصاعد التحذيرات من تدهور أوضاع المعتقلين واستمرار الانتهاكات داخل السجون.


ومطلع الأسبوع الجاري، اختطف الحوثيون المحامي عبدالكريم الجرور، مسؤول الإعلام والثقافة في نقابة المحامين اليمنيين بمحافظة ذمار، على خلفية نشاطه الحقوقي ومتابعة أوضاع السجناء ورصده للانتهاكات في إصلاحية المحافظة.


وبحسب مصادر حقوقية يمنية، كان الجرور قد طالب بفتح تحقيقات عاجلة في تجاوزات وحالات إهمال صحي، كادت إحداها تفضي إلى وفاة أحد السجناء.


وفي واقعة أخرى، كشفت زوجة الطبيب علي المضواحي، المحتجز لدى الميليشيا منذ أكثر من عامين، عن تعرضه للتعذيب والحبس الإنفرادي والضغط النفسي، وإجباره على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه داخل سجون جهاز "الأمن والمخابرات"، قبل إحالته مؤخرا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، على إثر تمسكه المستمر ببرامج تحصين الأطفال واللقاحات الصحية.


وتسلط هذه الوقائع الضوء على المصير المعلق لآلاف الأسرى والمختطفين في سجون الحوثيين، في ظل تعثّر تنفيذ عملية التبادل المتوافق بشأنها برعاية أممية، لأكثر من شهر ونصف الشهر، دون ورود مؤشرات واضحة على حلحلة هذا الملف الإنساني العالق.


وكانت الحكومة اليمنية حمّلت الحوثيين مسؤولية إفشال المرحلة الأولى من التبادل، قبل ساعات من موعد انطلاقها في 11 يوليو/ تموز الماضي، بعد إبلاغ الجهات الأممية عدم السماح لطائرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالهبوط في مطار صنعاء لنقل المحتجزين، بذريعة "عدم استكمال الترتيبات الفنية".


تسييس وابتزاز


وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية نبيل عبدالحفيظ، إن استمرار حملات الاعتقال الحوثية، بالتزامن مع الحديث عن صفقات لتبادل الأسرى والمختطفين، يفرغ هذه الجهود من مضمونها الإنساني، ويضع مصداقية المسار التفاوضي برمته أمام اختبار متكرر.


وأوضح في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن جميع الجولات التفاوضية المتعلقة بملف الأسرى والمختطفين، منذ مشاورات جنيف عام 2015 وحتى ستوكهولم في العام 2018، نصّت على إفراج شامل وفق مبدأ "الكل مقابل الكل"، غير أن الحوثيين انتهجوا أنماطا متكررة من المراوغات والابتزاز، أدت إلى تعطيل تنفيذ هذه التفاهمات.


وأشار عبدالحفيظ، إلى أن الضغوط الأممية كانت تدفع الحكومة في مراحل مختلفة للقبول بصفقات جزئية، باعتبارها خطوات تمهّد نحو عملية تبادل شاملة، إلا أن هذه المقاربة لم تنتج اختراقا مستداما، وظل الملف يعود في كل مرة إلى المربع الأول.


وذكر أن تعطيل تنفيذ عملية التبادل التي تم التوافق عليها خلال الجولة الأخيرة يجسد استمرار "الحلقة المفرغة" التي يدور فيها ملف المحتجزين، معتبرًا أن تسييس الحوثيين لهذا الملف واستخدامه كورقة ضغط ومساومة أدى إلى إطالة أمد الأزمة، وإهدار المزيد من الوقت على حساب آلاف الأسر التي تترقب عودة ذويها.


وشدد المسؤول الحكومي على أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، بات مطالبا بممارسة ضغوط أكثر فاعلية لإلزام الحوثيين بتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات القائمة، والعمل على إنجاز عملية تبادل شاملة، بالتوازي مع وقف حملات الاعتقال والاختطاف الجديدة التي قال إنها تقوض أي جهد للتوصل إلى تسوية نهائية للملف.


تحذيرات حقوقية


ويتزامن هذا الجمود التفاوضي مع تصاعد التحذيرات الحقوقية من تدهور أوضاع المعتقلين، وسط إفادات متواترة عن التعذيب والحرمان من الرعاية الصحة، وهو ما يعمق مخاوف آلاف الأسر بشأن مصير أقاربهم كلما طال أمد الاحتجاز.


وكشفت "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات"، في تقرير أصدرته في يونيو/ حزيران المنصرم، عن وفاة 394 مختطفًا جراء التعذيب في السجون الحوثية خلال الفترة الممتدة من عام 2018 وحتى مطلع 2026، من بين أكثر من 1893 حالة تعذيب قالت إنها وثقتها في 15 محافظة يمنية.


وتضيف هذه الأرقام بُعدا أكثر قتامة إلى الملف، الذي لم يعد يقتصر على انتظار الإفراج أو تنفيذ صفقات التبادل، بل بات يرتبط بمخاطر يومية تتعلق بسلامة المعتقلين وحياتهم وظروف احتجازهم.


مسار المساءلة


ويرى رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، أن مقاربة الملف تقتضي قانونيا التمييز بين المدنيين المعتقلين أو المختطفين، والمقاتلين المحتجزين خلال العمليات العسكرية، موضحًا أن النزاع اليمني يصنف نزاعا مسلحا غير دولي، وأن وصف "أسرى الحرب" بالمعنى الوارد في اتفاقية جنيف الثالثة يرتبط أساسا بالنزاعات المسلحة الدولية.


وقال الحميدي لـ"إرم نيوز" إن هذا التوصيف لا يعفي الحوثيين، باعتبارهم جماعة مسلحة غير حكومية، من الالتزامات الواردة في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، وفي مقدمتها حظر التعذيب والمعاملة المهينة، وتوفير الغذاء والدواء والرعاية الصحية، وضمان ظروف احتجاز إنسانية، وحق المحتجزين في التواصل مع أسرهم والتمتع بالمحاكمة العادلة.


وبحسبه، فإن ما يوثق في السجون الحوثية، يعكس نمطا من الانتهاكات لا يقتصر على حالات فردية، بل يشمل التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية، واستخدام الإهمال الصحي كوسيلة للعقاب، ومنع الزيارات والتواصل مع الأسر، ناهيك عن انتزاع الاعترافات بالإكراه وإجراء محاكمات تفتقر إلى أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.


مضيفا أن المساءلة القانونية تبدأ بالتوثيق المهني وجمع إفادات الضحايا والشهود والتقارير والسجلات الطبية، ثم إحالتها إلى الآليات الأممية المختصة، والاستفادة من مبدأ الولاية القضائية العالمية، وحفظ الأدلة بما يتيح استخدامها أمام أي محكمة أو لجنة تحقيق مستقبلية.