آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-12:36ص

لغز الغاز

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 11:12 م

عمار علي احمد
بقلم: عمار علي احمد
- ارشيف الكاتب


وصلت الى قناعة تامة ان أزمة الغاز أزمة متعمدة هدفها الحقيقي رفع السعر الى سعر يقارب المستورد او السعر الذي بمناطق الحوثي.

كل مبررات التي تسوقها الحكومة وشركة الغاز بمأرب عن أسباب الأزمة غير مقنعة ، ان لم تكن غير حقيقة.

فالتقطعات القبلية يمكن ان تشكل أزمة محدودة وليس أزمة تمتد شهور ، وذريعة زيادة الاستهلاك بسبب زيادة اعداد السيارات العاملة بوقود الغاز او دخول المولدات العاملة بالغاز ، ايضاً ليس سبباً للأزمة.

لأن انتاج صافر كان يغطي احتياج الجمهورية بالكامل ، وبعد ان منع الحوثي غاز مأرب منتصف 2023م ، يفترض وجود فائض لا يقل عن 60% من الإنتاج ، وهذه نسبة كبيرة تُغطي أي زيادة استهلاك بالمناطق المحررة.

صحيح ان هناك زيادة كبيرة في الاستهلاك ، لكن الحقيقة ان هذا جاء مع انخفاض كبير في انتاج صافر من 128 قاطرة يومياً قبل 3 سنوات الى 54 قاطرة فقط يومياً ، وحالياً نحو 20 قاطرة.

وهذا هو السبب الحقيقي وراء الأزمة ، انخفاض الإنتاج في صافر.

الغريب ان هذا الانخفاض جاء بعد قرار الحوثي منع دخول غاز مأرب ، والى اليوم لم تقدم الشركة او الحكومة سبب مقنع لذلك ، بل ان وزير النفط تهرب من الإجابة في مقابلة على قناة "اليمن" ، وتعذر بان ذلك يحتاج "إمكانيات كبيرة".

لكن انا سأقول السبب .. السبب هو انخفاض سعر دبة الغاز التجاري بعد قرار الحوثي ، حيث انخفض سعرها في عدن والمناطق المحررة حينها من 16 الف ريال الى نحو 6 الف ريال فقط ، فكان الحل خفض الإنتاج حتى لا ينهار السعر أكثر.

ومع الأيام ، اصبح السعر "رخيصاً" وخسارة فادحة لمن يملكون القرار في صافر والحكومة ، وكان لابد من ان يعود السعر مرتفعاً ، وهنا بدأ الشغل الوسخ.

بدأت الأزمات والتقطعات المفتعلة ، وكنا نشاهد بعد كل أزمة يتم إضافة 500 ريال على الأسطوانة الى ان وصلت الى 9 الف مؤخراً ، زيادة كان يتم تمريرها بكل سهولة.

لكن هذا شغل بطيء جداً ، وهناك حاجة لقفزة كبيرة في السعر ، ولو نتذكر حاول عمنا بن وهيط قبل شهرين يقفز بالسعر الى 12الف ريال ، لكن الإخراج السيئ للقفزة افشلها.

الان هناك فكرة جهنمية لتحقيق هذا الهدف ، وهو التسويق لفكرة استيراد الغاز المنزلي من الخارج بذريعة ان انتاج مأرب غير كافي ، وهذه الفكرة طرحها رسمياً وزير النفط الشهر الماضي على قناة "اليمن".

ادخال الغاز المستورد كحل للأزمة هي الطريقة الأفضل لتمرير فكرة رفع سعر أسطوانة الغاز وتقبلها من قبل المواطنين بالمناطق المحررة تحت سياط الأزمة ، واتوقع ان يتم ذلك خلال الأسابيع القادمة.

يعني اذا جبت للمواطن غاز مستورد بـ 20 الف ، سيقبل بالتأكيد غاز صافر بـ 17 الف ، وحينها ستختفي الأزمة تماماً وسيرتفع انتاج صافر ، وستكون الأمور تمام ، لا تقطعات ولا استهلاك زيادة ولا صيانة لمعامل الإنتاج.

ما عزز قناعتي أكثر بهذا الأمر ، هو ما يحصل مع كل أزمة غاز خانقة في عدن ، تظهر محطات في ضواحي عدن او في لحج تمتلئ بالغاز لكن بسعر أغلى.

الان مثلاً ، لا يوجد محطة في عدن فيها غاز ، ليضطر أصحاب الباصات الى الذهاب خارج المدينة وتعبئة باصاتهم من محطات بكل سهولة وبدون طوابير ، لكن سعر الدبة 18 الف ريال.

وهذه محطات مرخصة من شركة صافر ، ولها كميات معتمدة زي أي محطة ، لكن خزاناتها في الأزمات تظل مليانة ، وهي ليست محطة او محطتين ، بل عدد من المحطات ، وتعبي غاز لمئات السيارات طوال 24 ساعة ، يعني ليست سوق سوداء لشخص لديه مخزون محدود ، يستغله في الأزمة ، كما كان يحصل في البترول.

وحين تسأل من أين يأتي الغاز لهذه المحطات ؟ لا يبقى الا احتمال واحد هو الخزانات التابعة لشركة النفط في لحج وتظهر اسماءها في كشوفات التحميل القواطر تحت أزمة "مخزون".

وهنا تظهر الصورة واضحة ، الرغبة في اقناع الناس بدفع مبلغ أكبر للحصول على مادة الغاز ، اذا أرادوا ان تنتهي الأزمة.


و #شوكرن