لم تتمكن مزادات العملة الأجنبية التي نفذها البنك المركزي اليمني الرئيسي في العاصمة عدن بين عامي 2021 و2025 من تحقيق تأثير مستقل ودال إحصائياً على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، رغم أن إجمالي الأموال المعروضة من خلالها تجاوز 3.7 مليار دولار، وفق دراسة أكاديمية حديثة.
الدراسة التي أعدها الباحث المتخصص في الشأن الاقتصادي وحيد الفودعي، ونشرتها مجلة الدراسات الاجتماعية بجامعة العلوم والتكنولوجيا في عددها الثامن لعام 2026، حملت عنوان "مزادات البنك المركزي اليمني في عدن وأثرها في سعر الصرف للمدة (2021–2025م)"، وركزت على تقييم أثر المزادات في حركة سعر الصرف خلال فترة تنفيذها.
وخلال الفترة الممتدة من 10 نوفمبر 2021 حتى 8 يوليو 2025، شملت الدراسة بيانات 128 مزاداً، إلى جانب سلسلة زمنية شهرية مكونة من 45 مشاهدة لقيم المزادات وسعر صرف الدولار، بهدف قياس العلاقة بين حجم التدخل النقدي وحركة العملة في السوق.
وبلغ إجمالي المبالغ التي عرضها البنك المركزي عبر المزادات 3.735 مليار دولار، فيما وصلت قيمة العطاءات المقدمة إلى نحو 2.432 مليار دولار، قُبل منها نحو 2.297 مليار دولار، بنسبة قبول بلغت 94.44% من إجمالي العطاءات المقدمة.
أما على صعيد الأسعار، فقد سجل متوسط سعر الدولار في المزادات نحو 1392.53 ريالاً، مقابل 1430.88 ريالاً في السوق الموازية، بفجوة سعرية متوسطة بلغت 38.35 ريالاً للدولار الواحد.
وباحتساب الفارق بين أسعار المزادات وأسعار السوق الموازية، قدرت الدراسة الفارق السعري التراكمي بنحو 81.87 مليار ريال، وذلك عند مقارنة قيمة العطاءات المقبولة بأسعار المزادات بقيمتها عند أسعار السوق الموازية.
ورصدت الدراسة في الوقت نفسه تحرك أسعار المزادات بدرجة كبيرة في اتجاه السوق الموازية، مشيرة إلى أن بيانات السعر وحجم المزادات وتوقيت تنفيذها أصبحت مؤشرات يسترشد بها المتعاملون في تكوين توقعاتهم بشأن اتجاهات سعر الصرف.
ولقياس الأثر الفعلي للمزادات، أخضعت الدراسة العلاقة بين قيمة المزادات وسعر الصرف لاختبارات قياسية، أظهرت أن معامل التحديد بلغ 0.06097، بما يعني أن التغير في قيمة المزادات يفسر نحو 6.1% فقط من التغيرات في سعر الصرف.
كما بلغت القيمة الاحتمالية للاختبار 0.106، في حين وصلت قيمة "t" إلى 1.651، وهي نتائج لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية عند 5% أو 10%، بحسب ما أوردته الدراسة.
وتفسر الدراسة هذه النتائج بمحدودية قدرة المزادات على إحداث أثر مستقل في سعر الصرف، في ظل وجود مجموعة أوسع من العوامل المؤثرة، بينها العوامل السياسية والاقتصادية والمؤسسية، وتدفقات النقد الأجنبي، فضلاً عن توقعات المتعاملين في السوق.
وعلى الرغم من ذلك، لم تغفل الدراسة الجوانب التشغيلية والمؤسسية للمزادات، إذ رصدت لها مكاسب من بينها تعزيز شفافية تخصيص النقد الأجنبي، وتوفير أداة إلكترونية للتدخل في سوق الصرف، إضافة إلى امتصاص جزء من السيولة المحلية.
لكن تلك المكاسب، وفق الدراسة، لم تكن كافية لتحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف، في ظل القيود الهيكلية والمؤسسية المحيطة بالسياسة النقدية، والتي حدت من قدرة المزادات على معالجة الاختلالات الأوسع في سوق النقد الأجنبي.
وفي عام 2025، دخلت آلية التدخل في سوق الصرف مرحلة جديدة، إذ توقفت المزادات في 8 يوليو عقب تشكيل لجنة وطنية لتنظيم وتمويل الواردات، قبل أن تبدأ لاحقاً آلية أكثر ارتباطاً بالطلب الفعلي على تمويل الواردات.
وبناءً على نتائج التحليل، أوصت الدراسة بعدم الاعتماد على مزادات العملة الأجنبية كأداة رئيسة لإدارة سعر الصرف، وقصر استخدامها على وظائف محددة تتعلق بتوفير السيولة وتنظيم السوق، وفق أهداف وشروط واضحة.
ودعت الدراسة كذلك إلى إعطاء الأولوية لتنظيم الطلب الحقيقي على النقد الأجنبي وربطه بتمويل الواردات ذات الأولوية، إلى جانب تقليص الفجوات بين أسعار التدخل الرسمية والأسعار السائدة في السوق الموازية، وتعزيز الرقابة على عمليات تخصيص النقد الأجنبي.