هناك رجال يمكن أن تؤذيهم شائعة
واخرون يمكن أن تجرحهم حملة، او تستطيع خصومة عابرة أن تنال من صورتهم.
هناك في المقابل ايضا نوعًا آخر من الرجال اللذين آن أردت أن تحرق سيرتهم فعليك أولًا أن تتأكد جيدا من نوع الخشب الذي ستشعل فيه النار. لانك قد تكتشف، بعد فوات الأوان، أنك لم توقد النار في حطب عادي، وإنما في خشب من العود.
وهنا تحديدًا تحضر سيرة الأستاذ حمود خالد الصوفي
الرجل الدي بدأ نجمه السياسي في الصعود الى الواجهة بعد شائعات متداولة حول قيامه باحراق صناديق الاقتراع في دائرته الإنتخابية في شرعب بعد ان كان قد حقق فوزا كاسحا على منافسه في انتخابات 1997 التي حملته من بعد ذلك الى قبة البرلمان .
كانت تلك الشائعات هي اولى المحاولات البائسة لاحراق سمعته بين صفوف الجماهير في بداية الطريق الى القمة؛ ثم توالت نيران الشائعات حوله كلما صعد او ارتقى درجة في سلم الدولة .
لكن الغريب أن نار الكيد والخصومة السياسبة لم تفعل بحمود الصوفي ما أراده أصحابها.
ففي وزارة الخدمة المدنية، لم يكن الرجل الصاعد مجرد وزير يجلس خلف مكتب وينتظر التقارير.بل كان وزيرا شابا وشجاعا بما يكفي لإن يتبنئ ويصدر قانون منع الازدواج الوظيفي ؛ واضعا يده -بذلك الإجراء الجريء - على أكثر الملفات حساسية في بلد معروف عنه بان الوظيفة العامة فيه كانت قد تحولت إلى غنيمة سياسية وإدارية.
ولم نكن تلك المعركة سهلة ؛ خصوصا بعد ان كانت عدة جهات عسكرية نافدة قد رفضت ان تسلم بيانات منتسبيها او الإنصياع لدلك القانون الذي وضع الوزير الشاب حينها في الواجهة امام سخط وغضب هولاك النافذين اللذين لم يكتفوا بمحاولات احراق سمعة وصيت الوزير الشاب بعدد من الشائعات المعتادة؛ وانما قاموا باختطاف نجله كعقوبة معنوية واجهها الرجل المضيء بكل جسارة ؛مؤكدا لهم بان الإصلاح المؤسسي لوزارته لم يكن مشروعًا شخصيًا له، وإنما مشروع دولة .
اصبح حمود الصوفي من بعد ذلك محافظا لمحافظة تعز .
وهناك بدأت قصة أخرى من قصص محاولات إحراقه بالشائعات وكانت البداية من شائعة " شرعبتها ياحمود ".
لتزداد حرارة وضراوة تلك النار الخبيثة بعد ان فتح ملفات صعبة ومعقدة لم يكن احد من قبله - طبعا - قد امتلك جرأة الاقتراب منها ؛ ليخوض المواجهة في هذه المرة مع قيادات عسكرية شديدة النفوذ داخل محافطة تعز ؛كانت باسطة اياديها حينذاك على اراض شاسعة من اراض الدولة التي تقع في نطاق عدة معسكرات كان قادتها قد وضعوا الاسوار عليها باعتبارها ملكيات وخصوصيات عسكرية ؛ قبل ان يتمكن حمود الصوفي من انتزاعها وسحب بساطها منهم واحالتها من بعد ذلك الى اراض لمشاريع تنموية لتوسعة شوارع وشق طرقات جديدة ؛وبنى تحتية اخرى كان قد وضع لها حجر الاساس وباشر العمل فيها تماما كما المدينة السكنية "مدينة الصالح" اللي انجز منها 80%
والمدينة الرياضية
ومدينة"حمد الطبية"
ومبنى إذاعة تعز
وتلك مشاريع تعثرت وتوقف العمل فيها- مع الاسف-بعد احداث فوضى 2011 التي اصبحت هي الاخرى نار من حميم لاحقت حمود الصوفي حينذاك في محاولات كيدية جديدة لإحراق صيته من خصوم سفهان كانوا ومازالوا يمارسون نفس تلك الغواية السمجة بحق حمود الصوفي من هاذيك الايام وحتى هذه اللحظة ؛ في حرائق كيدية مختلفة تظهر في الساحة كلما عاد الرجل المضيء الى الواجهة .
اخر تلك الحرائق التي حاولوا اشعالها في مرماه مؤخرا ؛ هي تلك التي اثيرت حوله الاسبوع الفائت وقد رموه بجمر الشائعات المعتادة متهمين اياه - في هده المرة- بالتحريض والوقوف خلف منع فعالية جرحى تعز في القاهرة !
المشكلة ؛ بعد كل هذه السنوات، ان هولا الخصوم الرماد ؛ يعتقدون دائما أن الطريقة المثلى لإطفاء حمود الصوفي وتشويه صورته بين الجماهير ؛ هي إشعال النار حول سيرته ومسيرته كرجل دولة من العيار الثقيل .
يكررون نفس الروايات.
ينبشون الماضي.
يعيدون تدوير الاتهامات.
ويتهيأ لهم في كل مرة، أنهم اقتربوا من لحظة الاحتراق الكبرى.
ولا ينتبهون إلى خطأ صغير في الحساب.
ولا يعرفون إنهم لا يحرقون حطبًا عاديا او كومة من القش
وانما يشعلون النار في عود زكي كلما اشتعل، فاح عطرا في المكان
ولذلك، فإن أفضل ما يمكن أن يُقال عن رجل مثل حمود الصوفي ليس أنه لم يتعرض للنار.
بل العكس تمامًا.
لقد تعرض لها كثيرًا.
لكن تلك النار، في كل مرة، قالت شيئًا مختلفًا عما أراده مشعلوها...
كلما ظنوا أنهم أحرقوه بالشائعات ازدادت سيرته عطرا
وكلما حاولوا إطفاء صورته بالدخان
ظهر وهجها أكثر.
بينما يتحول ذلك الحريق الذي ارادوه في كل مرة ؛ ان يكون نهايةً للرجل... إلى مصباحٍ منير يضيء سيرته ومسيرته المهنية المعطائة في كل وقت واوان .