يا أبناء اليمن في مناطق الكهنوت: أطفالكم أثمن من أوهامهم.. حان وقت استردادهم من محرقة الموت الحوثية.
أكتب إليكم اليوم، لا كرقم يضاف إلى نشرة إخبارية، ولا كصحفي يبحث عن صدى، بل كفرد من هذا النسيج المكتوي بنار الوجع اليمني. أكتب وقلبي يعتصر قهراً على بيوت أصبحت تضج بفراغ المرارة، وعلى أمهات لم يبقَ لهن من طيف أولادهن سوى صور باهتة على الجدران.
تعالوا نصارح بعضنا بلا رتوش ولا خطب معلبة: أبناؤكم يُساقون إلى محارق الهلاك بلا قضية، وبلا ذنب، سوى أنهم وقعوا ضحية لعصابة تجيد نسج الأوهام وتسويق الأكفان.أين عقولكم حين يُباع مستقبل اطفالكم على قارعة الشعارات؟
أطفال في عمر الورد، مكانهم الطبيعي مقاعد الدراسة وأحضان الأمان، يُختطفون طوعاً أو قسراً ليُرموا في متاريس جبهات متهالكة تتداعى يميناً ويساراً.
عصابات لا تبني بل تهدم: دمروا البوصلة التعليمية، وأفقروا الأسر حتى عفّت لقمة العيش عن الموائد، ثم جاؤوا بكل صفاقة ليطالبوا من ضاقت بهم السبل بتقديم "فلذات الأكباد" قرابين لأمجاد وهمية وسلالة متغطرسة تعتقد أن البشر مجرد حطب لنيران ملكهم المزعوم..
يا أبناءنا وإخوتنا هناك، افهموها جيداً: هذه ليست معركتكم ولا علاقة لها بالدين أو الوطن. هذه معركة بقاء لكراسي زائلة وزمرة مرتهنة لمشاريع خارجية لا تنظر إليكم إلا كأرقام في سجلات القتلى.
تأملوا ملياً وحكموا العقول: حين تشتعل جبهات القتال، أين تختبئ عائلات القيادات الكهنوتية وأبناؤهم؟ هم في بحبوحة العيش والنعيم، بينما أبناؤكم أنتم تُترك جثامينهم في العراء.
دماء أطفالكم أطهر من أن تباع:
لا تبيعوا أرواحهم في سوق تجار الحروب ممن يعتاشون على مآسيكم. الطفل الذي أنجبتموه ليرفع وطناً ويحمل قلماً، ليس مصيره المحتوم أن يعود إليكم جثة هامدة في صندوق خشبي.
السفينة تغرق فحكموا عقولكم: هيكل هذا المشروع الكهنوتي يتهاوى من داخله، وكل مؤشرات الأرض تؤكد أنه إلى زوال. فلماذا تربطون أقداركم واقدار أطفالكم بمصير ميليشيا إرهابية تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت وطأة فشلها وعزلتها؟
لا عداء يجمعنا بكم سوى الطغيان: ليقينكم جميعاً، الشعب اليمني بمختلف مناطقه وقبائله لا يحمل ضغينة عرقية ضد أحد، لكنه كَفَرَ ببدعة "الاصطفاء الإلهي" واستعباد البشر. اليمن لجميع أبنائه الشرفاء، ولن تقبل طوق الوصاية أو عودة الإمامة بثوبها البائس الجديد.
نصيحة أخيرة.. قبل أن يقع الفأس في الرأس:
إلى كل أب حنون وأم غالية: احضنوا أطفالكم، وتشبثوا بهم بكل ما أوتيتم من قوة. قفوا سداً منيعاً أمام مخالب الميليشيا، ولا تسلموهم لوعود جوفاء وخدع رخيصة تسرق منكم زينة الحياة الدنيا.
إلى كل مرابط غُرّر به في الجبهات: ارمِ هذا السلاح الملعون من يدك، وعد إلى بيتك وأهلك ... الموت دفاعاً عن مشروع عنصري طائفي هو خسران مبين في الدنيا والآخرة، والشرف العظيم يكمن في حماية أطفالك لا في هدم بيتك بيديك.
كفى خوفاً، وكفى تردداً. الصمت اليوم هو مشاركة في الجريمة، والوعي هو الجدار الأخير الذي يحمي هذا الشعب العظيم من الانهيار. وغداً ليس بعيداً، حين يستعيد اليمن وجهه المضيء، حراً، مدنياً، وكريماً لكل أبنائه بلا استثناء ولا تمييز.
" والله غالبٌ على أمره"
مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen
مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council
رئاسة مجلس الوزراء اليمني