مع تكثيف الحوثي هجماته على المخا خلال الأيام الأخيرة ، ظهر حديث عن تعرض المخا وقوات المقاومة الوطنية للخذلان ، وان ترك المخا لوحدها يمكن للحوثي ان يستفرد بها ويسقطها ثم يسقط مأرب بنفس الطريقة.
انا اعتقد ان الحديث عن خذلان هذه الجبهة او غيرها ، اصبح كلام من الماضي.
ليس لأن الجبهات توحدت ، وان هناك غرفة عمليات واحدة ومن هذا الكلام ، فهذا شأن آخر.
القصد ان الحوثي في 2026م ليس الحوثي قبل 2022م أي قبل الهدنة ، وبرأيي أنه لم يعد قادراً أن يستفرد بجبهة واحدة ويحقق فيها تقدم كبير ، ويسقط مدن هامة كمأرب او المخا.
فالوضع تغيير كثيراً بالنسبة له ولنا ، ولأسباب كثيرة ، لكن أهمها:
- الوضع بمناطق الحوثي لا يساعده الان على تقديم فاتورة بشرية كبيرة كما كان في الماضي ، لا يمكن مثلاً ان يقدم 20 الف قتـ،ـيل من اجل اسقاط المخا او مأرب ، حجم التأييد للحوثي تقلص كثيراً وبات صرخة "انا جاوع" اعلى من صرخته ، بل ان الحوثي قفز لهذا التصعيد هروباً من ضغط الداخل ، ولكن تصعيد "عن بُعد" أي بدون تكلفة بشرية كبيرة تأتي بنتيجة عكسية ، فتفجر غضب الناس بدلاً من أن تسكته.
- الهدنة ساعدت تشكيلات الشرعية على تقوية قدراتها ورأينا دخول الطيران المُسير وكثافة ونوعية هذه الهجمات، حتى القوات الجنوبية رغم ما حصل في حضرموت لا تزال بقوتها في الجبهات بمواجهة الحوثي ، كما ان قوات العمالقة وهي اهم قوة عسكرية ضاربة للجنوب لم تتأثر بالأحداث ، وخلال الهدنة جرى إضافة قوة جديدة في معسكر الشرعية وهي قوات درع الوطن.
- الحوثي الان لديه أكثر من مشكلة في إدارة معارك كبيرة او شن هجمات برية واسعة نحو المناطق المحررة ، بعد الهجمات بالبحر الأحمر ، والتي قلبت الموقف الدولي ضده وجعلته الان محل رصد وتتبع من قبل أمريكا وإسرائيل (تحدثنا عن ذلك بمنشور لوحده).
- من هذه المشاكل ، الخسائر الفادحة لمحور ايران وخاصة ما تعرض له حزب الله وما يتعرض له الان النظام الإيراني ، قلصت بشكل كبير من الدعم والاسناد للحوثي وخاصة في مجال الخبراء وإدارة المعارك.
برأيي ان الحوثي قفز الى هذا التصعيد نحو المناطق المحررة ونحو الرياض ، لم يكن من قوة ، بل خوفاً من ان يكون الهدف القادم للسقوط في المشهد الإقليمي ، ورغبة منه ان يتم ادراجه ضمن أي تسوية بين أمريكا وطهران تضمن له البقاء على المشهد.