شيء ما يقلقني في الآونة الأخيرة هو الوعاء الوظيفي الذي يسعى ليرث الجميع، يرث كل الأطراف الوطنية ، بحجة الشرعية والدولة والمؤسسات، وبمبرر موظف الدولة، وهو المعني بكل شيء،فاجعة .
وعاء لا ينتمي لكتلة المواجهة ، وعاء وظيفي يتحرك وفق مصالحه ويمكنه أن يبيع السر والعمق والتحرك لمجرد غضبة وبلا أساس .
هذا الوعاء ، من هو ؟ ليس جديراً بحفظ دفتر ديون بقالة .
وعاء تشكل وظيفياً لا ايماناً والفارق بين الوظيفة والإيمان كثير وكبير، يشبه الفارق بينك وبين العدو، وربما ضرره يكون أشد .
لا يكفي أن تقول أنا الموظف لتصبح مركزاً موحداً للسر العميق،فالمعلومات هي كل المعركة، فكيف لك أن تسيل أهم عنصر أمان في تشكيلك وبجغرافية حربك الى أشخاص كل مؤهلهم الوظيفة الرسمية التي يصغرونها بدهر وعصور، هذا ملف مخيف، خاصة أنهم أتوا من خارج كتل المقاومة ولا ينتمون للتضحية والإعاشة شرط البلاء، دونها لا يفعلون شيء، وهنا نافذة خطر .
وهنا، لا أدعو للكيانات الموازية والإنقلاب على حساب مؤسسات الدولة فالخلل ضرب أعماق الشخصيات والأحزاب والمراحل والانتماءات ولست قادراً على تمييز الصادق من الكاذب، الوفي من الخائن، ولما تصل اليك كل أسرار الشرعية الوظيفية تخاف وتخشى، أن تُجمع كل أسرار الحرب وتصل اليك، كلها ، كما وصلتك السابق.
أحياناً، لست بحاجة الى خائن، ليهزمك هزيمة كاملة، بل الى طابور سيء، مسؤول يرسل رسالة الى مجموعة واتساب،مسؤول يشرح تفاصيل مهمة أمام شخص لا يجب أن يعرف عنها شيء، ومسؤول ينقل المعلومة الى مستشاره وقيادي ينقل المعلومة الى مستشاره ومستشار الى صحفي والصحفي يلمح والعدو يفهم هذا التلميح ،ناهيك عن ما هو اسوأ، وأناس بلا ملامح، يمكنهم أن يبيعوا كل شيء لأول شار على قارعة الخيانة ، والدنس السياسي،والمزاج اللحظي، ونعرف عينات كثيرة ، لديها إستعداد لفعل أي شيء .
أن تجمع أعماق التشكيلات في مكان واحد فهذه مخاطرة،واذا أضفنا التنافس السياسي والعسكري، الى حد العداء .
وبحدوث ذلك، تتسهل المهمة للعدو، اذا وصل الى ذات المكان، فهو وصل الى أعماق الجميع ، ولنا في كشوفات الجند العبرة .
في أول سنة حرب، كان المقاتل يستطيع أن يعود الى بلاده لزيارة أسرته ويمر من نقاط العدو بسلامة ، وفجأة : كل كشوفات الجيش بيده . زر واحد ويعرف العدو من أي جبهة أتيت ودورك في كل جبهة،وتموت في زنازينه ، وهذا مثال لبيع المعلومات،والغباء .
والمخيف، الطابور الذي أعتلى مؤخراً صهوة البلاد، ليس إمتداداً لطابور الدولة الأول المؤهل وطنياً ومهما فشل فهو لا يخون وإن خذل فلا يصيب العمق، وإن افسد فهو يسرق المال العام لا أن يسرق السر الوطني ويبيعه، والطابور الجديد هو المخيف وبشدة.
طابور حالم بالجنسية الأجنبية أكثر من صنعاء وينتمي لمكاتب المنظمات أكثر من الانتماء لجبهات البلاد، طابور لا يعرف كنته،وينتمي لعمله المستقل اكثر من الإنتماء الوطني،وبلا ضمير،وهو من إنتاج السرعة، عصر الربح،سوشيالي،على شاكلة منشورات الميديا المروجة، وهذه معضلة التفكير الجديد،بمجمله
طابور ينتمي الى المعركة ليخدم نفسه، ويوسع نشاطاته، ويستغل النضال اسماً ليخطف لنفسه فعلاً خارجاً عن كل شيء،وإن كان الإنتماء لشيء لتحقيق الغايتين هو المطلوب والمنطقي،من غاية المعركة الى غاية نفسك،لكن هذا الطابور يرى النضال وسيلة لا غاية،لا نصف غاية، وسيلة ليصل، وسيلة ليربح،وسيلة ليتسلق،وأقذرها من وسيلة أن يكون خداماً للعدو، ولكل غريب .